الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٠ - زاء حق الإستقرار والمواطنة
زاء: حق الإستقرار والمواطنة
١٨- والذي يسكن بلداً ويستوطن أرضاً يجب أن يُحتَرم موقعُه فلا يُخْرَجَنَّ منها. وهكذا عاب الله على المستكبرين الذين أرادوا إخراج الرسل، إذ قال سبحانه: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ) (إبراهيم، ١٣).
هكذا نستوحي من الآيات القرآنية؛ إنَّ من سبق إلى أرض فعمّرها واستوطنها فهو أحق بها، وعليه أن يدافع عنها إذا اعتُدي عليها. أما إذا أُخرج منها بغير حق، فله أن يحارب حتى يعود إليها. ولكن هذا الحق لابد أن يكون ضمن إطار القيم المثلى، وليس حقاً مطلقاً.
من هنا فلا يجوز أن يَمنَع من استوطن أرضاً واستعمَرها واتخذها بلداً دائماً له أو ورثها من آبائه الذين استوطنوها، لايجوز له أن يمنع عباد الله إذا أرادوا أن ينتفعوا بخيراتها المباحة دون أن يُلحقوا ضرراً بمن استوطنها من قبل، ولا أن يزاحموه فيها. وكذلك إذا هاجر إليها من اضطر إلى الهجرة إليها، فللمهاجر حق فيها. وإذا استولى على هذه الأرض (الوطن) جبّار لايُقاوم، فلابد من تركها والهجرة إلى حيث يمكن للإنسان أن يعبد فيه ربه، ويعيش آمناً من الظلم والطغيان. [١]
[١] - راجع: التشريع الإسلامي، (للمؤلف)، ج ٩، ص ٣٤٩- ٣٥٤ ..