الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - ٥ - إصلاح الوقف بعائداته
٤- عندما ينهدم الموقوف
إذا انهدم مبنى المسجد ولم يبق منه إلا الأرض، بقيت الأرض مسجداً وجرت عليها كل أحكام المسجد، هذا إذا كانت المنطقة التي فيها المسجد لاتزال عامرة وفيها حركة وحياة، ولاتزال الإستفادة من المسجد مرجوّة ومتوقعة. أما إذا اندثرت المنطقة كلها بما فيها المسجد بحيث لم يبق أي أمل في الإستفادة من المسجد مستقبلًا، كما لو أصاب المنطقة زلزال مُدمِّر فأبادها عن آخرها، أو تحوَّلت بفعل المتغيّرات الطبيعية إلى منطقة براكين فَهُجرت، أو غرقت في البحر بسبب تصاعد نسبة المياه، وما أشبه من التطورات الجذرية، فالظاهر إنَّ الوقفية الطارئة تزول في مثل هذه الحالات كما تزول ملكية الأفراد عن الأراضي عرفاً، وتعود مواتاً. ولكن الأحوط الإلتزام بما عليه المشهور من بقاء حكم المسجدية حتى في مثل هذه الحالات.
وينطبق نفس الحكم على سائر الاوقاف العامة كالمدارس، والمقابر، والمراقد، والمراكز الطبيّة، والجسور، والأنهار، وما شاكل.
٥- إصلاح الوقف بعائداته
إذا افتقرت العقارات الوقفية أو الأجهزة والآلات والمعدّات الموقوفة إلى إصلاح، وتعمير، وإعادة بناء وما شاكل، وذلك للإبقاء عليها قائمة يُستفاد منها في المجال الموقوف عليه، ولم يكن الواقف قد حدّد مصدراً للإنفاق منه في مثل هذه الحالات، تمَّت الإستعانة بعائداتها للإنفاق عليها مُقدَّماً على حق الموقوف عليهم،