الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٦ - ٤ - فقه الوقف والصدقات الجارية الوقف والصدقات في الكتاب والسنة
يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (التوبة، ٣٤).
ونهى عن تركيز الثروة يتداولها الأغنياء فيما بينهم، يقول ربنا سبحانه: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الحشر، ٧).
وأمر بالإرث لتتوزَّع الثروة، كما جعل على الأموال حقاً معلوماً: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) (المعارج، ٢٤- ٢٥).
كل ذلك من أجل إصلاح دور المال في إقامة المجتمع الإنساني بوجه أفضل.
ويحرِّض الدين أبناء المجتمع على العطاء والإنفاق، لأن الإمتناع عن ذلك قد يؤدي بالمجتمع إلى الهلاك: (وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (البقرة، ١٩٥).
وتُعدّ الصدقات من المصاديق البارزة للإنفاق، ومن أبرز الصدقات هي الصدقة الجارية أو الوقف، حيث يتواصل إنتفاع المجتمع بالمال المُنفَق لفترات طويلة من الزمن. فإذا أنعم الله تعالى على الإنسان بمال وفير يفيض عن حاجاته، عليه أن يؤدّي حقّه بالإنفاق منه، والإحسان بالفائض عن الحاجة إلى الآخرين.
وقد يكون الوقف أحد أفضل وسائل الإنفاق في سبيل الله ومن أجل سدّ الثغرات الإجتماعية. فقد روى هشام بن سالم عن أبي عبد