الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - دال هدف الطعام
ثانياً: أن يتّقي صاحبُه ربَّه في الطعام، فلا يأكل أموال الناس بالباطل، ولا يطعم ما حرَّم الله من الرجس والخبائث، ولايسرف في الطعام.
ثالثاً: أن يؤدّي حقّ الطعام للناس، وذلك بالإحسان، فلا يَشْبَع وجارُه جائع.
قال ربنا سبحانه: (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (المائدة، ٩٣).
وجاء في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال:
«ثلاثة أشياء لايُحاسِب الله عليها المؤمن: طعام يأكله، وثوب يلبسه، وزوجة صالحة تعاونه وتحصن فرجه.» [١]
بل هناك العديد من آيات الذكر التي تأمر بالأكل والشرب التي تدل على وجوبهما من أجل الحفاظ على الحياة وصيانة الصحة واكتساب السلامة والنشاط الدائمين، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (البقرة، ١٦٨)، (وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ) (المائدة، ٨٨)، (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف، ٣١).
ودلالة الآيات الكريمة على وجوب الأكل والشرب بما يحافظ على الحياة دلالة بالغة، كما أن العقل يهدينا إلى ذلك أيضاً.
[١] - مستدرك الوسائل، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب المائدة، الباب ٢٤، ح ٥ ..