الوجیز في الفقه الإسلامی(فقه المصالح العامة) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٥ - ٤ - فقه الوقف والصدقات الجارية الوقف والصدقات في الكتاب والسنة
الوقف والصدقات في الكتاب والسُنّة
يؤدي المال دوراً أساسياً في إقامة المجتمع البشري وإصلاحه، وإصلاح الذين يمتلكونه يؤدّي إلى أداء دوره بصورة مناسبة. يقول ربنا سبحانه: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً) (النساء، ٥).
وهكذا لايجوز إعطاء السفهاء هذا المال الذي جعله الله قياماً للناس. وتضمّ الشريعة الإسلامية أحكاماً كثيرة لإصلاح دور المال في المجتمع، وجعله عامل بناء وتقدّم وتكافل، مما نستوحي منه أنه كلما كانت الثروة منضبطة على اسس العدالة كانت أنفع. من هنا مَنَعَ الدينُ من الربا (لأنّ الله يمحقه)، وأمر بالصدقات (لأنّ الله يُربيها)، يقول الله عزوجل: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) (البقرة، ٢٧٦).
كما نهى الدين عن الكنز وأمر بالإنفاق، يقول الله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ