الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٤ - المسألة الثانية في جواز إجبار المشروط عليه الممتنع على الوفاء
المشروط عليه.
واما بناء على المختار من كون مفاد أدلة الإمضاء حكما تكليفيا محضا، فقد
يقال بعدم جواز الإجبار باعتبار ان الأدلة لا تساعد إلا على كون الممتنع عن
الوفاء آثما، اما جواز إجباره وارغامه على التنفيذ فهوخارج عن مفادها.
إلا انه لا يمكن المساعدة عليه، إذ لا أقل من اقتضاء أدلة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ذلك، فان مقتضاها جواز الانتقال من اللسان الى اليد في
مقام تحميل الممتنع عن الوفاء.
نعم، قد يؤخذ على هذا الدليل أن مقتضاه عدم اختصاص الإجبار بالشارط نفسه،
فان حاله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حال الأجنبي عن العقد والشرط
عاما.
بل وعلى العكس من ذلك قد يقال بكون مقتضاه عدم ثبوته للشارط واختصاصه
بالحاكم الشرعي، بأن يكون الثابت رفع أمره إليه ليتصدى هوالى إلزامه وحمله
على الوفاء والتنفيذ، كما هوالحال في كثير من موارد امتناع من عليه الحكم
من تنفيذه.
لكن هذا لا يعني التنازل عن الحكم بجواز الإجبار عند الإصرار على كون مفاد أدلة الإمضاء حكما تكليفيا محضا.
فان من الممكن القول بان جواز الإجبار ليس من مداليل أدلة الإمضاء، بل
هوكجعل الخيار عند التخلف من مفهوم الشرط نفسه، فإن الإلزام المنشأ من قبل
الشارط يساوق بحسب الفهم العرفي الغرض والتحتم والإرغام والإجبار، من غير
أن يعني ذلك كون المنشأ من قبلهما حقا وملكا للمشروط له في ذمة المشروط
عليه، إذ لا منافاة بين كون المنشأ من قبلهما حكما عرفيا أمضاه الشارع
بمقتضى أدلة وجوب الوفاء بالشرط، وبين كون المتفاهم بينهما يتبع المتفاهم
بين أهل العرف ترتب الإجبار والإرغام عليه، بحيث يكون ذلك مساوقا بنظرهم
لما أنشأه.
وإذا كان الشارع قد امضى الحكم العرفي-الإلزام التكليفي-بما دلّ على