الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٠ - المسألة الأولىمفاد أدلة الإمضاء
فضلا عن
البحث في ظواهر الأدلة من انها دالة على الوجوب أوالاستحباب كما احتمل،
فإنه مبني على حمل ظواهر الأدلة على التكليف الساذج، فيمكن القول
بالاستحباب نظرا الى ترتب الحكم على عنوان المؤمن، أولكون مساقها مساق أدلة
استحباب الوفاء بالوعد ومكروهية خلفه ونحوذلك.
واما بعد ما عرفت من عدم احتمال التكليف المحض ودلالة الأدلة على ثبوت
الوضع، كما استظهرناه من قوله عليه السلام:«عند شروطهم»، أي واقفون عندها
وملزمون بها، فلا يبقى مجال لاحتمال الاستحباب بلا ارتياب، بل احتماله من
قبل شيخنا اسناد الأساتيذ بعيد غاية البعد»[١].
أقول: مما عرفته في تحديد معنى الشرط وانه إلزام والتزام بشيء البيع ونحوه- كما في القاموس.
ومما تقدم منا ففي مبحث شرط النتيجة من كون دور الشارع في إمضاء الشرط
هوإعطاء صيغة القانون واصفاء وصفة الشرعية على القرار الفردي الصادر من
المتعاملين، كما هوالحال في النذر وأخويه، وإن اختلفا من حيث كون الإلزام
فيما نحن فيه على الغير، وكونه فيها على المنشأ نفسه.
إلا ان ذلك لا يوجب اختلافا من حيث مقتضى الإنشاء-الإلزام-ومفاد دليل إمضائه-الوجوب-، فإنهما من هاتين الحيثيتين على حد سواء.
فما وهما هوإنشاء الإلزام والتعهد، ومفاد دليل امضائهما هوقلب الوجوب
الفردي المنشأ استقلالا من قبل الملتزم نفسه أوهوبالاتفاق مع طرفه في
العقد، الى الوجوب الشرعي القانوني، بحيث يصبح ما نشأه على نفسه منا لأحكام
الشرعية والواجبات الإلهية التي يحاسب عليها المكلف من حيث الإطاعة
والعصيان.
يتضح تعين القول الأول، أعني وجوب العمل تكليفا بكل شرط سائغ وممن يقول مطلق ومن دون ان يترتب عليه أي اثر وضعي إطلاقا.
[١]منية الطالب في حاشية المكاسب ج ٢ ص ١٣١.