الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الأولىمفاد أدلة الإمضاء
بالكبرى حكما اخلاقيا بحتا.
بل المتعين في المقام هوالثاني، فإن وضوح ظهور الأول في الوجوب يرفع
الإجمال عن الثاني ويحدد المقصود منه من ضمن الاحتمالات التي ذكرها(قده).
على ان ذكر هذا التعبير-«فليف لها به»-لم ينحصر بالعلوي المذكور في كلامه
رحمه اللََّه، بل ورد في رواية منصور بزرج عن عبد صالح:«قال: قلت له: ان
رجلا من مواليك تزوج امرأة ثم طلقها فبانت منه، فأراد أن يراجعها فأبت عليه
إلا أن يجعل للََّه عليه ان لا يطلقها ولا يتزوج عليها، فأعطاها ذلك، ثم
بدا له في التزويج بعد ذلك، فيكف يصنع؟فقال: بئس ما صنع، وما كان يدريه ما
يقع في قلبه بالليل والنهار، قل له: فليف للمرأة بشرطها، فان رسول اللََّه
صلّى اللََّه عليه وآله قال: المؤمنون عند شروطهم»[١].
وسبق قوله عليه السلام:«بئس ما صنع»لأمره عليه السلام بالوفاء للمرأة
بشرطها فيها خير شاهد على ارادة الوجوب منه، والا فما يكون التخلص منه
مستلزما لمجرد مخالفة الاستحباب فضلا عن مخالفة ما يقتضيه الأدب، لا يستحق
التعبير بـ «بئس ما صنع»، وإنما المناسب له هوالإلزام على نحولا يمكنه
التخلص منه، فيقال: بئس ما صنع، لانه ما كان يدريه يقع في قلبه بالليل
أوالنهار، ولعله يرغب في طلاقها أوفي التزوج من غيرها وهولا يقدر على ذلك
لمكان الشرط.
ومما يؤيد ما ذكرناه ما ورد في نسخة الكليني(قده)في الكافي من استفهامه عليه السلام-الظاهر في الاستنكار-بعد السؤال بقوله:«وفعل؟»[٢]فلما
كان الجواب بالإثبات قال عليه السلام:«بئس ما صنع وما كان ما وقع يدريه ما
يقع في قلبه في جوف الليل أوالنهار، ثم قال: اما الآن فقل له: فليتم
للمرأة شرطها»الحديث.
فان كلا من سؤاله عليه السلام بقوله:«وفعل؟»ثم تعقيبه بقوله عليه السلام:
«بئس ما صنع». إلخ، ومن ثم التفريع عليه بقوله عليه السلام«اما الآن فقل
له: فليتم
[١]وسائل الشيعة ج ١٥ باب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤.
[٢]الكافي ج ٥ باب ٦٦ الشرط في النكاح وما يجوز منه وما لا يجوز ح ٨.