الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - المسألة الثالثة في ثبوت الخيار للمشروط له عند عدم سلامة الشرط
فان
العقلاء لا يحكمون بالخيار لمجرد تخلف المشروط عليه عن الوفاء طوعا، مع
إمكان تحقيقه قهرا عليه من غير عسر أوحرج بالنسبة للمشروط له، ويكفينا الشك
في الحكم بكون الخيار في طول الإجبار.
نعم، بناء على ما ذكرناه من كون مفهوم الشرط في مثل هذه الموارد هوتعليق
الالتزام بالعقد على وجوب الشرط وتحققه من المشروط له، يتعين القول بمجرد
التخلف، سواء أمكن الإجبار عليه أم لم يمكن، كما هوقضية التعليق وربط
الالتزام بالعقد به.
فان حمله على خصوص مورد تعذر الإجبار وامتناع قهر المشروط عليه على الوفاء
بالشرط، بعيد عن روح الشرط وظاهر القرار بينهما، لا سيما مع التفات الى عدم
خلوالإجبار والقهر غالبا عن نوع من التكليف والاحراج للمشروط له.
ولا وجه لقياس الشرط بالعوضين، حيث التسالم بينهم على عدم جواز الفسخ بمجرد امتناع صاحبه عن تسليم ما انتقل اليه بالعقد.
فان الفرق بينهما لا يكاد يخفى، فإنه لا تعليق في العوضين إطلاقا، والخيار
عند الامتناع من التسليم ثابت بمقتضى النص ونفي الضرر، فأين ذلك من تعليق
الالتزام به حين الإنشاء على وجوده وتحققه.
على«أن كلا منهما-المتعاقدين-ملك ما في يد الأخر ولا يخرج عن ملكه بعد
تسليم صاحبه فيجبران على ذلك، بخلاف الشرط، فان المشروط حيث فرض فعلا
كالاعتاق فلا معنى لتملكه، فإذا امتنع المشروط عليه عنه فقد نقض العقد،
فيجوز للمشروط له أيضا نقضه»[١].
وبعبارة اخرى: ان الوفاء يختلف باختلاف مقاماته، ففي مثل البيع الذي يكون
مقتضاه الملكية، ويكون معنى الوفاء به الالتزام بالملكية الحاصل بمجرد
العقد وإبقاءها على حالها، بعدم حلّها أورفع اليد عنها.
[١]المكاسب/الطبعة الحجرية ص ٢٨٥.