الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - المسألة الرابعة في ذكر الشرط الفاسد قبل العقد
والحديث
في هذه المسألة كالحديث في المسألة السابقة مبني على القول بسراية الفساد
من الشرط الى العقد المتضمن له-إذ بدونه لا يبقى مورد للبحث عن كون الشرط
الفاسد المذكور قبل العقد لفظا بحكم المصرح به في أثنائه وعدمه.
وكيف كان، فلا أرى في المسألة خصوصية تستوجب فصلها عن البحث عنه في الشرط
الصحيح، فإنهما معا من واحد، ويجري في الشرط الفاسد ما قلناه في الشرط
الصحيح.
فإنه ان ذكر قبل العقد ووقع العقد مبنيا عليه كان كالمذكور في متنه، والا فلا أثر له ولا يستتبع حكما.
ولقد أجاد الشيخ الأعظم رحمه اللََّه حين قال:«إذا أوقعا العقد المجرد على
النحوالذي يوقعانه مقترنا بالشرط وفرض عدم التفاوت بينهما في البناء على
الشرط والالتزام به الا بالتلفظ بالشرط وعدمه، فان قلنا بعدم اعتبار التلفظ
في تأثير الشرط الصحيح والفاسد، فلا وجه للفرق بين من يعلم فساد الشرط
وغيره، فان العالم بالفساد لا يمنعه علمه عن الاقدام على العقد مقيدا
بالالتزام بما اشتراطه خارج العقد، بل اقدامه كاقدام من يعتقد الصحة، كما
لا فرق في إيقاع العقد الفاسد بين من يعلم فساده وعدم ترتب أثر شرعي عليه
وغيره.
وبالجملة: فالإقدام على العقد مقيدا أمر عرفي يصدر من المتعاقدين وان علما بفساد الشرط.
وامّا حكم صورة نسيان ذكر الشرط، فان كان مع نسيان أصل الشرط كما هوالغالب،
فالظاهر الصحة، لعدم الاقدام على العقد مقيدا، غاية الأمر انه كان عازما
على ذلك لكن غفل عنه.
نعم، لواتفق إيقاع العقد مع الالتفات الى الشرط، ثم طرأ عليه النسيان في
محل ذكر الشرط، كان كتارك ذكر الشرط عمدا، تعويلا على تواطئهما السابق»[١].
[١]المكاسب الطبعة الحجرية ص ٢٩٠.