الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - المسألة الأولىمفاد أدلة الإمضاء
فان معنى كون المؤمن عند شرطه، ليس إلا لزوم الوفاء به وتعنّي إنهائه عليه شرعا، وهوما يعني وجوبه تكليفا.
نعم قد يكون مقتضى الشرط الذي يجب الوفاء به تكليفا في بعض الموارد، ثبوت
الخيار للمشروط له عند تخلف المشروط، وذلك في الموارد التي يكون معنى الشرط
تعليق الالتزام بالعقد على وجود الصفة المأخوذة في متعلقه أوالعمل المعتبر
تحققه كالكتابة في العبد أوالخياطة.
حيث قد عرفت عند البحث عن معنى الشرط والإلزام والالتزام والربط القائم ان
حقيقة الربط القائم بين الإلزام والالتزام-الشرط-والعقد المتضمن له تعود في
مثل هذه الموارد الى تعليق الالتزام بالعقد على تحقق المشروط في الخارج
ووجوده بحيث لولم يوجد ما شرطه فلا الالتزام للشارط بالعقد وله رفع اليد
عنه وإبطاله، وهوما يعبّر عنه بالخيار.
إلا ان هذا المعنى ليس من مضاد أدلة الإمضاء نفسها، وإنما هومن مفاد الشرط الذي شملته أدلة الإمضاء.
ومن هنا يظهر انه لا مبرر لاعتبار قول سيدنا الوالد(رحمه اللََّه)قولا مستقلا في قبال مذهب المشهور.
فإنه(رحمه اللََّه)وإن أضاف ثبوت الخيار في بعض الموارد الى الحكم التكليفي
المحض، وهومما لم يذكره المشهور، إلا ان وضوح خروجه عن مفاد أدلة الوفاء
بالشرط نفسها-وان اقتضته باعتبار كونه مفاد متعلق وجوب الوفاء-يجعلهما قولا
واحدا.
فان دليلهما من المثبتين-مع اختلاف الرتبة-فلا موجب لفرض التعارض بينهما، أوجعل عدم تعرض المشهور للخيار دليلا على نفيه.
فأدلة الوفاء لا تقتضي شيئا زائدا عن الوجوب التكليفي المحض، والخيار- حيث
ثبت-انما يثبت بمقتضى مفهوم الشرط في تلك الموارد، أعنى تعليق الالتزام
بالعقد على وجود المعلق عليه خارجا.