الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠ - ب-هل الشرط مطلق الإلزام والالتزام، أم خصوص ما يكون في ضمن عقد أخر؟
نفسي
كذا»فستعرف الحال فيه عند التعرض لموارد استعمال هذه الكلمة في النصوص ،
وان موارد استعمالها مستقلا لا تخلوعن مسامحة وعناية، فلا حظ.
هذا كله بناء على تعريف الشرط بالربط والتقييد، واما بناء على مذهب المشهور
بين الاعلام من تفسيره بالإلزام والالتزام، فهل يعم مطلق الإلزام
والالتزام وان كانا بمعزل عن أي عقد يرتبطان به، أم يختص مفهومه بالمرتبطين
بمعاملة أخرى؟ يبدوان المسألة محل خلاف كبير بين الملتزمين بهذه
المقالة-الإلزام والالتزام فقد جزم الشيخ الأنصاري(قده)في مقام الاستدلال
على لزوم المعاطاة بقولهم(ع):«المؤمنون عند شروطهم»، بأن الشرط لغة مطلق
الالتزام.
قال(قده):«وكذلك قوله صلّى اللََّه عليه وآله:«المؤمنون عند شروطهم»فان الشرط لغة مطلق الالتزام فيشمل ما كان بغير اللفظ»[١].
وقال في باب الشروط:«وظاهره-تفسير صاحب القاموس له بإلزام الشيء والتزامه
في البيع وغيره-كونه في الإلزام الابتدائي مجازا أوغير صحيح، لكن لا إشكال
في صحته لوقوعه في الاخبار كثيرا مثل قوله صلّى اللََّه عليه وآله في حكاية
بيع بريرة:«إن قضاء اللََّه أحق، وشرطه أوثق، والولاء لمن أعتق»[٢].
[١]المكاسب ج ٦ من الطبعة الحديثة ص ١٩١.
[٢]لم يرد هذا النص بهذا الشكل في شيء
من كتب الحديث للفريقين، فالمروي عن طرق الإمامية لم يتضمن غير
قوله(ص):«والولاء لمن أعتق»، فعن الحلبي قال:«سألت أبا عبد اللََّه(ع)عن
أمة كانت تحت عبد فأعتقت الأمة، قال: أمرها بيدها، إن شاءت تركت نفسها مع
زوجها، وان شاءت نزعت نفسها منه. قال: وروي لمن بريرة كانت عند زوج لها وهي
مملوكة فاشترتها عائشة وأعتقتها، فخيرها رسول اللََّه(ص)وقال: ان شاءت ان
تقرّ عند زوجها، وان شاءت فارقته، وكان مواليها الذين باعوها اشترطوا على
عائشة ان لهم ولاءها، فقال رسول اللََّه(ص): الولاء لمن أعتق..»الحديث،
الوسائل ج ١٤ باب ٥٢ من أبواب نكاح العبيد والإماء حديث ٢.
والمروي عن طرق العامة:«ان بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ولم تكن
قضت من كتابتها شيئا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أقضي
عنك كتابتك ويكون ولاؤك لي فعلت، فذكرت ذلك بريرة لأهلها فأبوا، وقالوا: ان
شاءت ان تحتسب عليك فلتفعل، وليكن لنا ولاؤك. فذكرت ذلك لرسول اللََّه
صلّى اللََّه عليه وآله فقال رسول اللََّه(ص): ابتاعي فاعتقى، فإنها الولاء
لمن أعتق.
قالت، ثم قام رسول اللََّه(ص)فقال: ما بال أناس يشترطون شروطا ليست في كتاب
اللََّه عز وجل، من اشترط شرطا ليس في كتاب اللََّه فليس له، وان شرط مائة
مرة، شرط اللََّه عز وجل أحق وأوثق»مسند احمد بن حنبل ج ٦ ص ٨١ المكتب
الإسلامي-دار صادر-بيروت.
وقد رواه البيهقي في سننه ج ٥ ص ٢٣٨. نعم رواه في موضع آخر(ج ١٠ ص ٢٩٥)بنفس
السند وفيه «قضاء اللََّه أحق، وشرطه أوثق، وانما الولاء لمن أعتق»وهوأقرب
شيء إلى المذكور في المتن.