الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الأولىمفاد أدلة الإمضاء
بل يمكن
ان يقال: ان الحكم في المستثنى منه إذا لم يكن لزوميا-الوجوب- لم يكن وجه
لتخصيص المستثنى بمحلل الحرام ومحرّم الحلال-بوصفهما مخالفان لمقتضى
الشرع-فان مقتضى مخالفة المستثنى للمستثنى منه ومقابلته له عموم الحكم على
هذا التقدير-ارادة الاستحباب من المستثنى منه-للشرط المخالف للمكروه على
نحويعود الى نفي الكراهة-لا بمعنى اشتراط فعل المكروه مع الاحتفاظ على
عنوانه ووصفه-فإنه مخالف للشرع أيضا، وهوخلاف المستثنى منه.
والحاصل: ان اختصاص المستثنى بمحلل الحرام ومحرم الحلال يكشف عن كون الحكم في المستثنى منه لزوميا.
هذا كله مضافا الى إمكان التمسك لإثبات الوجوب بما دلّ على وجوب الوفاء
بالعقد، باعتبار شموله له بجميع مفاده، أركانه وتوابعه على حدّ سواء،
لدخولها تحت مظلة العقد وشمولها بعنوانه.
ومنه يظهر انه لا وجه لما في بعض الكلمات من«عدم صحة الاستدلال به على ذلك»باعتبار«ان الشرط ليس جزء لأحد العوضين»[١].
إذ لا دليل على اعتبار اتصافه بجزئية أحد العوضين في شمول أدلة الوفاء له،
بل يكفي كونه من توابعه وشئونه ومما يؤثر على أحدهما زيادة ونقصانا.
والحاصل: ان وضوح مفاد أدلة نفوذ الشرط في حدّ ذاتها، واستشهاد الامام عليه
السلام بالقضية الكلية في موارد إثبات اللزوم، بالإضافة الى ما عرفته من
شواهد وأدلة، يمنع وبشكل جزمي من الموافقة على ما افاده المحقق
الايرواني(قده)من حمل القاعدة على بيان ما يقتضيه واجب الأدب بالنسبة
للمؤمن وما ينبغي ان يكون عليه، أوحملها على الندب والاستحباب على أحسن
التقادير.
وأما ما أفاده المحقق النائيني(قده)-القول الخامس-من اقتضاء أدلة الوفاء
لثبوت الحكم الوضعي وما اصطلح عليه بالملكية الضعيفة، بحيث يكون المشروط
له
[١]فقه الصادق ج ١٤ ص ٣٢٠.