الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٨ - المسألة الأولىمفاد أدلة الإمضاء
يملك في ذمة المشروط عليه ذلك الشرط.
فيرده ما عرفته من عدم تجاوز دلالتها للحكم التكليفي المحض، باعتبار ان
مفادها لا يعدوإمضاء ما قرره المتعاقدان في إنشائهما، الذي ينحصر
بدوره-وبحسب الفهم العرفي-في إلزام الشارط للمشروط عليه بالفعل أوالنتيجة
التي اعتبراها، وفرضهما عليه، وربط ذلك بالعقد على نحوتعليق التزامه به
عليه أوتعليقه على الالتزام به أوهما معا.
فإنه ليس معنى كون المؤمن عند شرطه إلا إلزامه بما التزم به وما فرضه على
نفسه من التكليف، كما يظهر ذلك جليا من قوله عليه السلام في رواية منصور بن
بزرج المتقدمة على نسخة الكافي:«أما الآن فقل له: فليتم للمرأة شرطها». [١]
فان تفريع ذلك على استفهامه عليه السلام بعد بيان السائل ان المرأة اشترطت
عليه ان يجعل اللََّه لها عليه ان لا يطلقها ولا يتزوج عليها، بقوله عليه
السلام:«وقد فعل؟»وجواب السائل بالإثبات، وتعقيبه عليه السلام على ذلك
بقوله: «بئس ما صنع»إلخ، خير شاهد على كون التكليف الشرعي والأمر بالوفاء
وإتمام الشرط للمرأة ناشئا مما فرضه الرجل بسوء تصرفه على نفسه، وانه لما
كان قد أعطى للمرأة ذلك التعهد والزم نفسه به فعليه ان يتمه ويثبت عنده.
والحاصل: انه لا وجه لحمل مفاد أدلة الوفاء على الوضع وجعل الملكية للمشروط
له في ذمة المشروط عليه، فإنه بعيد عن مفادها ولا يساعد عليه الفهم
العرفي.
وإن شئت قلت:«ان محتملات هذه القضية الخبرية المراد بها التشريع بوجه، اما
الصحة والنفوذ ابتداء، واما التكليف بالوفاء وان كان دالا على النفوذ
بالالتزام، واما اللزوم وضعا.
ولا ريب ان ظاهر كون المؤمن عند شرطه هوملازمته إياه والقيام بمقتضاه، وقد
تحقق في محله ان الاخبار بالتحقيق يناسب ارادة التحقق والبعث نحوه، فيناسب
[١]الكافي ج ٥ باب ٦٦ الشرط في النكاح وما يجوز فيه وما لا يجوز ح ٨.