الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩ - ب-هل الشرط مطلق الإلزام والالتزام، أم خصوص ما يكون في ضمن عقد أخر؟
والربط
في ضمن التزام آخر أم لا؟مقتضى الأصل والإطلاق واستقلالية المفاهيم الاسمية
في مرتبة ذاتها عدم اعتبار ذلك، فيصح استعماله مستقلا في المحاورات
الصحيحة العرفية من دون ان يكون في ضمن التزام آخر، فيقال: شددت حبل مودتك
بعنقي، وربطت رأيي برأيك، تعهدت لك بكذا، وشرطت لك على نفسي بكذا، والكل
صحيح في المحاورات، ولا يعدّ ذلك غلطا محاوريا»[١].
وفيه: ان دعوى استقلالية معنى الربط وكونه من المعاني الاسمية في حيز المنع
جدا، فإن الأمر على العكس من ذلك تماما، لما عرفته من كون الشرط من
المعاني الحرفية القائمة بطرفيها.
وأما ما ذكره من الأمثلة، فالاستشهاد بصحة قول القائل:«شددت حبل مودتك
بعنقي، وربطت رأيي برأيك»مردود بأنه ليس الشرط هوالربط والشد بعينهما وبقول
مطلق، كي يشهد بصحة استعمالهما مستقلا من غير ان يعد ذلك من الاغلاط
المحاورية، وإنما هونوع علقة ربطية يشد الالتزام بين الشارط والمشروط عليه
والمشروط والمشروط فيه، بحيث يكون لكل منهما دور في إنشائه وإيجاده.
وبعبارة اخرى: ان مفهوم الشرط لا يساوق مفهوم الربط بقول مطلق، وإنما هونوع
ربط قائم بين المشروط والمشروط فيه يحدثها كل من الشارط والمشروط عليه
إيجابا وقبولا، وإلا فإطلاق الربط والشد واستعمالهما في موارد بعيدة عن
العقد وما شاكله أكثر من ان يحصى، فيقال: ربطت زيدا بالشجرة، وشددت المتاع
بالحبل، الى غيرهما من موارد الاستعمال العرفي الصحيح.
واما الاستشهاد بقوله:«تعهدت لك بكذا»فهوأجنبي عن محل الكلام، فان التعهد
مساوق للالتزام لا الشرط، واستعماله مستقلا مما لا خلاف فيه.
واما استشهاده باستعمال مادة الشرط مستقلا في قولنا:«شرطت لك على
[١]مهذب الاحكام ج ١٧ ص ٢٣٦.