الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - المسألة الثالثة في ثبوت الخيار للمشروط له عند عدم سلامة الشرط
الشرط
باختيار المشروط عليه في المستقبل غير البعيد، حكما ضرريا، لا يراه مع
إمكان تحققه بالقهر والإكراه فيما لا يستلزم العسر والحرج على المشروط له
كذلك.
واما بناء على التمسك بالسيرة العقلائية كدليل تعبدي، كما هوالحال في أكثر
أبواب المعاملات بالمعنى العام الشامل للعقود والإيقاعات، بدعوى إدراك
العقل وقيام السيرة العقلائية ومن غير ردع من الشارع على ثبوت الخيار
للشارط عند تعذر استيفائه للشرط، من غير تعليل ذلك بالتعليق في مقام
الإنشاء أوالضرر أوغيرهما، فالأمر كذلك أيضا، أعني كون الخيار في طول تعذر
قهر المشروط عليه على الوفاء وأداء ما عليه.
فان بناء العقلاء دليل لبي، ويتعين الاقتصار فيه على المتيقن، وهوما لوتعذر
وصول حق المشترط اليه سواء عن طريق السلم واختيار المشروط عليه، أم بطريق
القهر والجبر، فإنه لا إشكال حينئذ في قيام السيرة العقلائية على ثبوت
الخيار وجواز رفع الشارط يده عن الالتزام بالعقد.
واما لوتمكن المشترط من الوصول الى حقه باختيار المشروط عليه، أورغم
إرادته، من دون تكلف أوعسر عليه-المشروط له-فلا يرى العقلاء مبررا لرفع
اليد عن التزامه وإبطاله لعهده وميثاقه.
ويكفي في المقام الشك، إذ معه يتعين الرجوع الى أصالة اللزوم وأدلة الوفاء
بالعقد، باعتبار ان التمسك بأدلة الخيار-حتى مع فرض كونها أدلة لفظية-يكون
من التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.
ومن هنا يظهر انه لا وجه لما أطلقه السيد الخميني(قده)من الحكم بأنه«مع
التخلف يثبت خيار التخلف عند العقلاء من دون توقف على التعذر، فبمجرد
التخلف عن الشرط بثبت الخيار العقلائي، لتخلفه عن القرار والشرط»[١].
[١]كتاب البيع ج ٥ ص ٢٢٠.