الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٦ - المسألة الثانية في جواز إجبار المشروط عليه الممتنع على الوفاء
فان
اتفاقهم على جواز إجباره لها عليه مباشرة ومن غير حاجة لرفع أمره الى
الحاكم الشرعي، ووضوح عدم مساواته لغيره في هذه الجهة كي يقال انه من باب
النهي عن المنكر، يكشف عن ثبوت نوع أحقية وأولوية لمن له الحكم الخاص، في
مطالبة من عليه الحكم الممتنع عن تنفيذه والتقيد به، فلا حظ وتأمل.
والحاصل: ان المنشأ من قبل المتعاقدين في مقام الاشتراط، ومفاد أدلة
الإمضاء ووجوب الوفاء شرعا، ليس إلا الوجوب التكليفي بمعنى الفرض والتحتم
والجعل في العهدة والإلزام به.
نعم، مقتضى الفهم العرفي وبناء العقلاء في سيرتهم العملية ثبوت حق الإجبار لمن له الحكم عند امتناع من عليه الوجوب من امتثاله.
فحق الإجبار أمر مقارن لثبوت الحكم وملازم للوجوب والتحتم بمقتضى الفهم العرفي، وقد أقره الشارع المقدس بموجب عدم الردع عنه.
ومن الواضح ان هذا غير الالتزام بكون المجعول بالإنشاء حقا للشارط في ذمة المشروط له، فان الفرق بينهما لا يكاد يخفى.
ومما ذكرناه يظهر انه لا مانع من الجمع بين الالتزام بثبوت حق الإجبار
للمشروط له من جهة، وعدم جواز نقل ما ثبت بالشرط-المشروط-الى الغير من جهة
أخرى-كما يظهر من كلماتهم ويساعد عليه الفهم العرفي-فإنه وبمقتضى الحق
الثابت للشارط مقارنا لإنشاء التكليف بحسب بناء العقلاء، يثبت له إجبار
الممتنع عن الوفاء عليه وإلزامه به قهرا، وبمقتضى كون المنشأ بالاشتراط
حكما محضا لا يجوز إيقاع العقد عليه ونقله الى الغير.
ثم ان الفعل المشروط إتيانه قد يكون من أفعال الجوانح محضا، وأعني به ما
يصدر من بعض الأطراف من دون توقف على فعل النفس كالاعتبار أوقصد العنوان
أوالأمر أوالتقرب، كما هوالحال في أكثر الأعمال لا سيما الحرفية كالخياطة
والكتابة والبناء والنجارة ونحوها.