الشروط و التزامات التبعة في العقود - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - المسألة الثانية في جواز إجبار المشروط عليه الممتنع على الوفاء
وجوب
الوفاء بالشرط تكليفا، فإنه يكفي في نفوذ الجانب الثاني من الشرط عدم ردعه
عما ثبت تفاهم أهل العرف عليه، وأقدامهم على العقد بموجبه، كما هوالحال في
ثبوت الخيار عند التخلف.
ولعل ما ذكرناه هومقصود السيد الخميني(قده)في قوله:«وقضية جواز مطالبة
المشروط عليه بالعمل بشرطه، بل وجواز إلزامه عليه وصحة إسقاط حقه وتأجيله
كلها عقلائية»[١].
وبعبارة اخرى: ان المتفاهم العرفي من جعل الوجوب الشخصي أعني الإلزام من
طرف على آخر وقبول ذلك الغير له، هوإثبات حق الإجبار للطرف الملزم-
بالكسر-على صاحبه.
على انه لا يبعد القول بثبوت حق الإجبار لمن له الحكم في الأحكام الخاصة
مطلقا، بحيث يثبت له نوع امتياز عن غيره الأجنبي عنه تماما، فيقال بجواز
إجبار الأقارب المستحقين النفقة لمن وجبت نفقتهم عليه عند امتناعه عنها، من
غير ان يدخل ذلك في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المقتضي
لمساواتهم للأجانب.
فإن كون الحكم لهم دون غيرهم يجعل لهم أولوية في المطالبة به وتنفيذه، تميزهم عن غيرهم ممن لا علاقة له به.
ولعل أوضح مثال يمكن ذكره لهذه القاعدة إجبار الرجل زوجته على القدر
المتيقن من الاستمتاع واحكام الزوجية، وليفرض ذلك في مثل النظر إليها بغير
حجاب وبشهوة وتلذذ، فإنه وان اعتيد التعبير عن هذا الحكم بالحق، إلا ان
وضوح عدم قابليته-أقل ما يمكن فرضه من آثار الزوجية-للإسقاط، يكشف عن كونه
اصطلاحا مسامحيا بلحاظ الغالب في الآثار والمتعارف في الاستمتاعات، وانه
حكم شرعي محض ليس للرجل التنازل عنه.
[١]كتاب البيع ج ٥ ص ٢١٩.