فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٣ - الأول دم القروح و الجروح
لدلت
الرواية على العفو ما لم يستطع الغسل عند أوقات الصلاة، سواء أ كان الجرح
سائلا أم لا. لأنّ المراد من كل ساعة إنّما هي ساعات الصلاة التي يحتاج
فيها إلى تطهير ثوبه دون مطلقها. وعليه فلو انقطع الدم في الأثناء ولكنّه
خرج قبل الصلاة وكان في غسله مشقة على المصلّي، كان معفوا عنه وأين هذا من
اعتبار السيلان المستمر في العفو، كما يقول به القائل المذكور؟ بل لا دلالة
في الرواية على اختصاص العفو بصورة مشقة الغسل عند أوقات الصلاة أيضا،
لأنّ الظاهر أنّ التعليل بعدم الاستطاعة يكون جاريا على طبق فرض السائل،
فإنّ مفروض سؤاله عدم استطاعة ربط الجرح أو غسله، فجرى الإمام عليه السّلام
في الجواب مجرى سؤال السائل في ذكر القيد المذكور. فإذا لا دلالة لها على
اختصاص العفو بصورة مشقة الغسل عند أوقات الصلاة، بل غايته الدلالة على
العفو في هذه الصورة، فلا تنافي ثبوته في غيرها أيضا بمناط آخر.
بل يمكن أنّ يقال: بعدم دلالتها حتّى على كونه علة للعفو في صورة المشقة
عند أوقات الصلاة، لظهور التعليل المذكور في كونه تعليلا لعدم وجوب الغسل
إلاّ مرة واحدة-أي للمجموع من حيث المجموع-فيكون في الحقيقة علة للأمر بغسل
الثوب مرة واحدة في كل يوم، وهذا أمر آخر غير أصل العفو. وحيث أنّه لم
ينقل عن أحد القول بوجوب الغسل مرة واحدة في كل يوم حتّى في فرض السيلان،
فلا بدّ من حمل الأمر به على الاستحباب، وتكون النتيجة حينئذ: أنّ التعليل
بعدم الاستطاعة إنّما هو لحكم استحبابي، وهو استحباب الغسل مرة واحدة في كل
يوم، وإلاّ فالعفو عن أصل الدّم في الصلاة له علّة أخرى غير المشقة في
الغسل.
و منها: صحيحة محمّد بن مسلم، المروية في السرائر عن كتاب البزنطي،