فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧٤ - الأول دم القروح و الجروح
قال: «قال: إنّ صاحب القرحة، التي لا يستطيع صاحبها ربطها، ولا حبس دمها، يصلّي، ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة»[١].
بدعوى: دلالتها على اعتبار عدم استطاعة حبس الدم من جهة استمرار الجريان
كما قيّد به في كلام الإمام عليه السّلام. ولا يضرها الإضمار-كما قيل[٢]-لبعد إضمار محمّد بن مسلم-مع جلالة شأنه-عن غير الإمام عليه السّلام، فلا مجال للمناقشة في سندها.
نعم إنّما يناقش في دلالتها، أمّا أوّلا: فبأنّه لو قلنا بثبوت المفهوم
للقيد المذكور لزم اعتبار عدم استطاعة ربط الجرح أيضا، ولم يلتزم به أحد
حتّى القائلين باعتبار السيلان. وأمّا ثانيا: فبأنّ عدم استطاعة حبس الدّم
لا يلازم استمرار السيلان-كما في الحائض ونحوها-بل يصدق حتّى مع الفترة في
البين، كما لو أدمي الجرح كل أربع ساعات-مثلا-فالمراد من حبس الدم حبسه
بالمرّة بحيث لا يصيب الثوب أصلا.
و منها: صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه
السّلام: الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه، فيسيل منه الدّم والقيح
فيصيب ثوبي؟فقال: دعه، فلا يضرك أنّ لا تغسله»[٣].
بدعوى: دلالتها على اعتبار السيلان المستمر في العفو.
و يدفعها: أنّ القيد المذكور مأخوذ في كلام السائل، فأجابه الإمام عليه
السّلام في مفروض سؤاله: بأنّه يدعه ولا يضره أن لا يغسله، ومثله لا يدل
على
[١]كما في هامش الوسائل ج ٢ ص ١٠٢٩. وفي السرائر ص ٤٧٤.
[٢]كالمحقق الهمداني في مصباح الفقيه، كتاب الطهارة ص ٥٨٨.
[٣]وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٢٨ في الباب: ٢٢ من أبواب النجاسات، الحديث: ٦.