فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٧١ - الأول دم القروح و الجروح
و
يدفعها أوّلا: أنّها ضعيفة بالإرسال، فإنّ في طريقها محمّد بن أبي عمير، عن
بعض أصحابنا، عن سماعة. ولم يعلم من هو كما أنّه لم يثبت عدم رواية ابن
أبي عمير إلاّ عن الثقات بعد ما عثرنا عليه من روايته عن غير الثقة أيضا.
فالرواية ضعيفة بالإرسال. فما في بعض الكلمات من التعبير عنها بالموثقة في
غير محله.
و ثانيا: أنّها قاصرة الدلالة على تحديد العفو بالسيلان. وذلك، أما بلحاظ
مفهوم الصدر فلعدم وجود مفهوم للشرط، لأنّ السيلان لم يكن شرطا بل هو قيد
للشرط، فيكون مفهوم قوله عليه السّلام: «إذا كان بالرجل جرح سائل. »أنّه
إذا لم يكن به جرح سائل فيغسله، فهو من باب السالبة بانتفاء الموضوع. ويكون
المعنى: أنّه يجب الغسل إذا لم يكن به جرح رأسا. نعم لو كانت العبارة
هكذا: إذا سال الجرح فلا يغسله، كان مفهومها أنّه إذا لم يسل يغسله. نعم لو
كان هناك مفهوم لكان هو مفهوم الوصف وقد التزمنا بثبوته في الجملة في
محله.
إلاّ أنّ ذلك إنّما يتم فيما إذا لم يكن فائدة لذكر القيد إلاّ دخله في
الحكم بحيث لو لاه لكان ذكره لغوا، وإلاّ فلا مفهوم له. وذكر السيلان في
المقام إنّما يكون لإفادة إصابة الدم للثوب الذي هو لباس المصلّي، لظهور
الكلام في العناية إلى تفهيم ذلك دون نجاسة البدن بالدم الخارج من الجرح
وإن لم يصب ثوبه. وأما بلحاظ التحديد بالانقطاع في ذيلها، فلأنّ الظاهر أنّ
المراد الانقطاع عن برء أي الانقطاع بالمرة، وإلاّ لكان ذكر البرء قبله
لغوا. فيكون عطف انقطاع الدم على البرء من باب عطف التفسير والبيان.
و منها: مضمرة سماعة، قال: «سألته عن الرجل به الجرح والقرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه؟قال: يصلّي، ولا يغسل ثوبه كل يوم إلاّ