فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٤ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
يكون قرينة واضحة على إنّ المحذور إنّما هي نجاسة البدن في الصلاة لا تنجيس المسجد ولا أقل من الاحتمال.
و منها: الأخبار[١]المستفيضة
الدالة على جواز اتخاذ الكنيف مسجدا بعد تنظيفه أو طمّه بالتراب، معلّلا في
بعضها: بأنّ ذلك يطهره. ولا بأس بالاستدلال بهذه الروايات، لدلالتها على
أنّ المرتكز في ذهن السائل تنافي النجاسة مع المسجديّة فسئل الإمام عليه
السّلام عن ارتفاع التنافي بذلك-أي بطم الكنيف بالتراب-فقرّره الإمام عليه
السّلام على هذا الارتكاز وأمضى فعله هذا، معللا بحصول الطهارة المطلوبة في
المسجد بذلك. والمفهوم منها عدم الفرق بين الحدوث والبقاء في حصول
التنافي، فكما تجب إزالة النجاسة عن المسجد يحرم تنجيسه، لحصول التنافي
بطبيعي النجاسة، سواء في ذلك ما كان منها في الآن الأوّل أو الثاني.
والاستدلال بهذه الروايات على الحكمين المذكورين صحيح في محله.
نعم لا دلالة فيها على أكثر من اعتبار طهارة ظاهر المسجد دون باطنه،
[١]و هي عدة روايات صحيحة وغير صحيحة.
منها: صحيحة عبد اللّه بن سنان-في حديث-: «قال: سألت أبا عبد اللّه عليه
السّلام عن المكان يكون حشّا زمانا فينظف ويتخذ مسجدا. فقال: ألق عليه من
التراب حتى يتوارى، فإنّ ذلك يطهره إن شاء اللّه».
و منها: رواية عبيد اللّه بن علىّ الحلبي-في حديث-: أنّه«قال لأبي عبد
اللّه عليه السّلام فيصلح المكان الذي كان حشّا زمانا أن ينظف ويتخذ
مسجدا؟فقال: نعم، إذا ألقي عليه من التراب ما يواريه، فإنّ ذلك ينظفه
ويطهره».
وسائل الشيعة ج ٣ ص ٤٩٠ في الباب ١١ من أبواب أحكام المساجد. الحديث: ٤، ١.
ونحوهما غيرهما من نفس الباب، ويبلغ المجموع سبعة أحاديث. والحش هو
الكنيف، ومواضع قضاء الحاجة. وفي أقرب الموارد: «الحش بالتثليث: البستان،
وقيل: النخل المجتمع، ويكني به عن بيت الخلاء لمّا كان من عادتهم التغوط في
البساتين، ج حشوش. ».