فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١ - (مسألة ٢) تجب إزالة النجاسة عن المساجد
سبق في محله[١]. وقد حملنا الأخبار[٢]المعارضة
على التقية لموافقتها للعامة، كما تقدم الكلام في ذلك كله هناك. فلا بدّ
من حمل هذه الصحيحة من هذه الجهة أيضا على التقية كتلك الأخبار. إلاّ أنّ
هذا لا يضر بالاستدلال بها على حكم الكبرى الكلية-أعني وجوب إزالة مطلق
النجاسات عن المسجد- بلحاظ تقرير الإمام عليه السّلام السّائل على ما
اعتبره أمرا مفروغا عنه-و إن لم تنطبق على موردها إلاّ من باب التقية.
فالتقية في التطبيق لا تمنع عن الأخذ بالكبرى.
هذا، ولكن يمكن المناقشة في دلالتها وإن صحّ سندها كما أشرنا، باحتمال أن
يكون السؤال عن مزاحمة المستحبين لا الواجبين. وذلك لاحتمال أن يكون
المغروس في ذهن السائل استحباب إزالة القذارات ولو العرفيّة عن المساجد،
لأنّها مكان العبادة، فينبغي أن تكون نظيفة خالية عن الكثافات والرائحة
الكريهة، لا وجوب إزالة النجاسة الشرعيّة، فسئل الإمام عليه السّلام عن حكم
معارضة هذا المستحب مع استحباب المسارعة إلى الصلاة في سعة الوقت، ومع هذا
الاحتمال لا يتم الاستدلال ويقوّي هذا الاحتمال لو لم يعينه أمران.
أحدهما: استبعاد خفاء طهارة بول الدّواب على مثل عليّ بن جعفر عليه السّلام
الذي هو من أجلة الأصحاب وكثير الرواية عنهم عليه السّلام. وقد عرفت أنّ
تطبيق كبرى وجوب الإزالة على مورد الرواية يحتاج إلى تكلف ارتكاب التقية،
بناء على زعم الراوي نجاسة بول الدواب وأما إذا قلنا بأن جهة السؤال إنّما
[١]لاحظ ج ٢ من كتابنا ص ٢٩٢-٢٩٨.
[٢]وسائل الشيعة ج ٢ الباب: ٨ و٩ من أبواب النجاسات.