فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢١ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
و قد
يقال: إنّ المراد بالنار الشمس، وبالماء الرطوبة الحاصلة في الجص بصبّ
الماء عليه، كما هو المتعارف في التجصيص فيكون حاصل المعنى أنّ إشراق الشمس
على الجص المرطوب يوجب طهارته. وفيه: أنّه تأويل بلا دليل لأنّ إرادة
الشمس من النار والرطوبة من الماء خلاف الظاهر لا يمكن حمل الرواية عليها
إلاّ بدليل، هذا مضافا إلى النقض بتجصيص المكان الذي لا تصيبه الشمس.
و الصحيح أن يقال: إنّ المراد من تطهير النار هو تطهيرها للعذرة والعظام
باستحالتهما رمادا، وسيأتي في محله عدّ الاستحالة من المطهّرات، وأمّا
الماء فيكون مطهّرا لنفس الجص المتنجس برطوبة العذرة أو برطوبة الدّسومات
الخارجة من العظام بسبب الحرارة، والمراد بالماء هو الماء الذي يلقى على
الجص لأجل التجصيص والبناء، وذلك بعد البناء على أمور تقدم البحث عنها ضمن
المباحث السابقة، من كفاية الغسل مرة واحدة في طهارة المتنجس من دون اعتبار
التعدد، إلاّ فيما قام الدليل عليه، لصدق الغسل بذلك، ومن طهارة الغسالة
المتعقّبة بطهارة المحل، ومن عدم اعتبار انفصالها عنه وكفاية مجرد انعدامها
عرفا، وإلاّ لم يمكن تطهير الأراضي الرخوة كالأراضي الرّملية، لعدم انفصال
الغسالة عنها لنزول الماء فيها إلى جوف الأرض.
و النتيجة أنّه لو ألقي الماء على الجصّ المتنجس طهر بذلك ولو لم تنفصل عنه
الغسالة، بل يمكن أن يقال بطهارة الجص أيضا لو ألقي الجصّ على الماء كما
هو المتعارف اليوم من عمل البنّائين، حيث أنهم يلقون الجص في إناء الماء،
وذلك بعد البناء على عدم اعتبار ورود الماء القليل على المتنجس وكفاية
العكس في طهارته إلاّ أنّه من المحتمل أنّه كان التجصيص في تلك