فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - فصل في اشتراط صحة الصلاة بإزالة النجاسة
أقول: يمكن الاستدلال له بما روى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال: «جنّبوا مساجدكم النجاسة»[١].
بدعوى أنّ الجمع المضاف يفيد العموم فيعم المساجد السبعة ولا يختص بمسجد الجبهة.
و فيه أوّلا: أنّه ضعيف السند لأنّه نبويّ مرسل والانجبار بالعمل- لو
تم-فهو معلوم العدم في المقام، لذهاب المشهور إلى عدم اعتبار الطهارة في
غير مسجد الجبهة.
و ثانيا: أنّ من المحتمل إرادة بيوت اللّه المعدّة للعبادة ويؤيد ذلك- إن
لم يدل عليه-ما ورد من نفس التعبير في غيره من الروايات مريدا به بيوت
العبادة كقوله-صلّى اللّه عليه وآله: «جنّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم
وشرائكم وبيعكم»[٢].
و ثالثا: أنّه لو منع عن ذلك وادّعي إرادة محل السجود كان القدر المتيقن
إرادة مسجد الجبهة، بل لا يبعد دعوى ظهور النبوي المذكور في ذلك للانصراف
والتبادر، والتعبير بالجمع إنّما هو بلحاظ المقابلة للجمع كما في قوله
تعالى { فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ } [٣]فيكون التعدد بلحاظ أفراد المكلفين لا تعدد مساقط السجدة. فتحصّل: أنّه لا يمكن الاعتماد على
[١]وسائل الشيعة ج ٣ ص ٥٠٤ في الباب ٢٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢ رواه عن كتب الفقه لا الحديث.
[٢]عن عبد الحميد عن أبي إبراهيم عليه السّلام قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: جنبوا مساجدكم. » ومثله مرسل على بن أسباط عن أبي عبد اللّه-ع-: «جنبوا مساجدكم البيع والشراء والمجانين والصبيان والأحكام والضالة والحدود ورفع الصوت»الوسائل: ج ٣ ص ٥٠٧ في الباب ٢٧ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢ و١.
[٣]المائدة ٥: ٦.