فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٥ - فصل حكم من صلى في النجس
الصغرى
فلما ذكرناه من أنّه ليس مقتضى رفع النسيان أو الاضطرار تعلق الأمر بغير
المنسي أو المضطر إلى تركه من سائر الأجزاء والشرائط. وأما منع الكبرى فلما
حققنا في محلّه من أنّ النسيان أو الاضطرار في بعض الوقت لا يرفعان
التكليف بالصلاة التامة الأجزاء والشرائط، لتعلقه بالطبيعة السارية في تمام
الوقت، وهي مقدورة للمكلف، ولا اضطرار إلى تركها، ولم يتعلق بها النسيان،
فلا موجب لارتفاع التكليف عنها مع فرض تمكن المكلف منها ولو في بعض الوقت،
إذا المفروض عدم تقيدها بوقت الاضطرار أو النسيان، بل الواجب إنّما هو
الإتيان بها في سعة من الوقت.
و على الجملة: المنسيّ أو المضطر إلى تركه إنّما هو خصوص فرد من الصلاة-و
هو ما يأتي به المكلّف حال النسيان أو الاضطرار-و هذا مما لم يتعلق به
الأمر به بخصوصه لأنّ المأمور به هي طبيعة الصلاة الجامعة بين هذا الفرد
وغيره من الأفراد المقدورة، ولا موجب لرفع التكليف عنها، لأنّها مقدورة.
فالمأمور به غير المنسيّ أو المضطر إليه فلا يجري فيه الحديث، كما أنّه لم
يتعلق به الأمر الاضطراري، سواء في ذلك المقام وغيره من سائر موارد النسيان
أو الاضطرار في بعض الوقت، كما حرّرناه في الأصول. فهذان الوجهان فاسدان
في حدّ ذاتهما.
نعم هناك وجه ثالث لتطبيق عدم وجوب الإعادة مطلقا-في الوقت وخارجه-على
القاعدة الأوّلية، وإن لزم الخروج عنها بمقتضى النصوص الخاصة الواردة في
ناسي النجاسة. وهو التمسك بـ حديث«لا تعاد. »[١]
[١]وسائل الشيعة: ج ١ ص ٢٥٩ في الباب ٣ من أبواب الوضوء. الحديث: ٨ وج ٤ ص ٦٧٣ في الباب ١ من أفعال الصلاة. الحديث: ١٤.