فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٨٠ - فصل حكم من صلى في النجس
أوّل
الصلاة أو في أثنائها قبل زمان الالتفات إلى النجاسة. كما وأنّ بعض الصلاة
أعم مما كان جميع الأجزاء المتقدمة على الالتفات أو بعضها. والظاهر أنّ
الوجه عنده في البطلان هو وقوع بعض الصلاة في النجس، سواء أ كان من أوّلها
أو لا. ولكن الظاهر هو الصحة، كما هو ظاهر الأصحاب، فتلحق بالصورة الثالثة.
وذلك لما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو صحة الصلاة في جميع الصور
الثلاث، لمعذورية الجاهل بالنجاسة مطلقا، كما هو المستفاد من نصوصها[١]،
كما سبق ولا موجب للخروج عن إطلاقها إلاّ فيما ثبت الدليل على التخصيص،
ولم يثبت إلاّ في الصورة الأولى، وهي ما إذا كانت النجاسة سابقة على الدخول
في الصلاة، وأما الصورة الثانية-و هي عروض النجاسة في الأثناء قبل زمان
الالتفات-فباقية تحت إطلاق أدلة الصحة كالصورة الثالثة-أعني بها صورة عروض
النجاسة حين الالتفات- بل شمول التعليل بقوله عليه السّلام في صحيحة زرارة
المتقدمة«لعلّه شيء أوقع عليك» إذا وقع عليه النجس أثناء الصلاة مع
الاستمرار في بعض أجزائها-كما هو مفروض الصورة الثانية-أظهر منه مما إذا
وقع ذلك حين الالتفات إليه كما في الصورة الثالثة. هذا في سعة الوقت. وأما
في الضيق فالحكم بالصحة أظهر، لما ذكرناه في الصورة الأولى من عدم شمول
دليل التخصيص الدال على البطلان لفرض ضيق الوقت مطلقا، سواء في ذلك هذه
الصورة وغيرها، فيعمل فيها بمقتضى القاعدة الأوّلية على النحو الذي ذكرناه
في الصورة الأولى، من أنّه
[١]و هي النصوص الدالة على معذورية الجاهل بالنجاسة إذا التفت بعد الفراغ، فإنّها تدل بالأولوية على معذورية الملتفت في الأثناء لو أزالها مع الإمكان، كما سبق في الصفحة ١٤٨-١٤٩ وكذا النصوص الدالة على الصحة في خصوص ما لو التفت في الأثناء، كموثقة داود بن سرحان، وصحيحة عبد اللّه بن سنان، وحسنة محمد بن مسلم، المتقدمات في الصفحة: ١٧٠، ١٧٢، ١٧٣.