موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١ - القرآن والقواعد
خارجا عن نواميس الطبيعة، وكلا هذين الشرطين مفقود في الكتابين المذكورين.
وقد أوضحنا ذلك أتم إيضاح في أول بحثنا عن الإعجاز.
وقالوا: ٧-إن العرب لم تعارض القرآن، لا لكونه معجزا يعجز البشر عن الإتيان بمثله.
ولكنهم لم يعارضوه لجهات اخرى لا تعود إلى الإعجاز. أما العرب الذين
عاصروا الدعوة، أ وتأخروا عنها قليلا، فقد كانت سيطرة المسلمين تمنعهم عن
التصدي لذلك، فلم يعارضوا القرآن خوفا على أنفسهم وأموالهم من هؤلاء
المسيطرين، ولما انقرضت سلطة الخلفاء الأربعة وآل الأمر الى الأمويين الذين
لم تقم خلافتهم على محور الدعوة الإسلامية، صار القرآن مأنوسا لجميع
الأذهان بسبب رشاقة ألفاظه، ومتانة معانيه، وأصبح من المرتكزات الموروثة
خلفا عن سلف، فانصرفوا عن معارضته لذلك.
الجواب: أولا: إن التحدي بالقرآن، وطلب المعارضة بسورة من مثله، قد كان من
النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مكة قبل أن تظهر شوكة الإسلام، وتقوى
سلطة المسلمين، ومع ذلك لم يستطع أحد من بلغاء العرب أن يقوم بهذه
المعارضة.
ثانيا: إن الخوف في زمان الخلفاء، وسيطرة المسلمين، لم يمنع الكافر من أن
يظهر كفره، وإنكاره لدين الإسلام. وقد كان أهل الكتاب يعيشون بين المسلمين
في جزيرة العرب وغيرها بأهنإ عيش وأكرم نعمة، وكان لهم ما للمسلمين، وعليهم
ما عليهم.
ولا سيما في عصر خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام الذي اعترف بعد له ووفور علمه المسلمون