موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٩ - القرآن والقواعد
ولنذكر
مثلا تقريبيا يتضح به للقارئ حقيقة الأمر بين الأمرين الذي قالت به الشيعة
الإمامية، وصرحت به أئمتها، وأشار اليه الكتاب العزيز.
لنفرض إنسانا كانت يده شلاء لا يستطيع تحريكها بنفسه، وقد استطاع الطبيب أن
يوجد فيها حركة إراديّة وقتية بواسطة قوة الكهرباء، بحيث أصبح الرجل
يستطيع تحريك يده بنفسه متى وصلها الطبيب بسلك الكهرباء، وإذا انفصلت عن
مصدر القوة لم يمكنه تحريكها أصلا، فإذا وصل الطبيب هذه اليد المريضة
بالسلك للتجربة مثلا، وابتدأ ذلك الرجل المريض بتحريك يده، ومباشرة الأعمال
بها- والطبيب يمده بالقوة في كل آن-فلا شبهة في أن تحريك الرجل ليده في
هذه الحال من الأمر بين الأمرين، فلا يستند الى الرجل مستقلا، لأنه موقوف
على إيصال القوة الى يده، وقد فرضنا أنها بفعل الطبيب ولا يستند إلى الطبيب
مستقلا، لأن التحريك قد أصدره الرجل بإرادته، فالفاعل لم يجبر على فعله
لأنه مريد، ولم يفوض اليه الفعل بجميع مبادئه، لأن المدد من غيره، والأفعال
الصادرة من الفاعلين المختارين كلها من هذا النوع. فالفعل صادر بمشيئة
العبد ولا يشاء العبد شيئا إلا بمشيئة اللّه.
والآيات القرآنية كلها تشير الى هذا الغرض، فهي تبطل الجبر-الذي يقول به
أكثر العامة-لأنها تثبت الاختيار، وتبطل التفويض المحض-الذي يقول به بعضهم-
لأنها تسند الفعل الى اللّه. وسنتعرض إن شاء اللّه تعالى للبحث تفصيلا،
ولإبطال هذين القولين حين تتعرض الآيات لذلك.
وهذا الذي ذكرناه مأخوذ عن إرشادات أهل البيت عليهم السّلام وعلومهم وهم
الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. وإليك بعض ما ورد منهم: