موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١ - ١-المعاني المتقاربة
فهم ساهون»فلتقرّ عيون المجوزين لذلك. سبحانك اللهم إن هذا إلا بهتان عظيم. وقد قال اللّه تعالى: { قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاََّ مََا يُوحىََ إِلَيَّ } «١٠: ١٥».
وإذا لم يكن للنبي أن يبدّل القرآن من تلقاء نفسه، فكيف يجوّز ذلك لغيره؟
وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علّم براء بن عازب دعاء كان
فيه: « ونبيك الذي أرسلت»فقرأ براء « ورسولك الذي أرسلت»فأمره صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم أن لا يضع الرسول موضع النبي{١}.
فإذا كان هذا في الدعاء، فما ذا يكون الشأن في القرآن؟. وإن كان المراد من
الوجه المتقدم أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ على الحروف
السبعة- ويشهد لهذا كثير من الروايات المتقدمة-فلا بد للقائل بهذا أن يدلّ
على هذه الحروف السبعة التي قرأ بها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأن
اللّه سبحانه قد وعد بحفظ ما أنزله: { إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ } «٩: ١٥».
ثالثا: أنه صرحت الروايات المتقدمة بأن الحكمة في نزول القرآن على سبعة
أحرف هي التوسعة على الامة، لأنهم لا يستطيعون القراءة على حرف واحد، وأن
هذا ه والذي دعا النبي إلى الاستزادة إلى سبعة أحرف. وقد رأينا أن اختلاف
القراءات أوجب أن يكفّر بعض المسلمين بعضا. حتى حصر عثمان القراءة بحرف
واحد، وأمر بإحراق بقية المصاحف.
ويستنتج من ذلك امور: ١-إن الاختلاف في القراءة كان نقمة على الأمة. وقد ظهر ذلك في عصر عثمان،
{١}التبيان: ص ٥٨.