موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
قال أب
وجعفر النحاس: وأكثر أهل النظر على هذا القول أن الآية منسوخة، وأن
المشركين يقاتلون في الحرم وغيره. ونسب القول بالنسخ إلى قتادة أيضا{١}.
والحق: أن الآية محكمة ليست منسوخة. فإن ناسخ الآية إن كان ه وقوله تعالى: { فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } «٩: ٥».
فهذا القول ظاهر البطلان، لأن الآية الأولى خاصة، والخاص يكون قرينة على
بيان المراد من العام، وإن علم تقدمه عليه في الورود، فكيف إذا لم يعلم
ذلك؟ وعلى هذا فيختص قتال المشركين بغير الحرم، إلا أن يكونوا هم المبتدئين
بالقتال فيه، فيجوز قتالهم فيه حينئذ.
وإن استندوا في نسخ الآية الى الرواية القائلة أن النبي صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم أمر بقتل ابن خطل- وقد كان متعلقا بأستار الكعبة-فه وباطل أيضا.
أولا: لأنه خبر واحد لا يثبت به النسخ.
ثانيا: لأنه لا دلالة له على النسخ، فإنهم رووا في الصحيح عن النبي صلّى
اللّه عليه وآله وسلّم قوله: «إنها لم تحل لأحد قبلي وإنما أحلّت لي ساعة
من نهارها»{٢}، وصريح هذه
الرواية أن ذلك من خصائص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا وجه للقول
بنسخ الآية إلا المتابعة لفتاوى جماعة من الفقهاء، والآية حجة عليهم.
- - - - ٨- { يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } «٢: ٢١٧».
{١}نفس المصدر: ص ٢٨.
{٢}فتح القدير للشوكاني: ١/١٦٨.