موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - عدم جدوى الترجيح
والفارق: أن التخصيص في الاولى لم ينشأ من الإضافة، بل ه وحاصل بدونها، وأن
الاضافة لم تفد إلا التخفيف إلا أن هذا لا يوجب أن لا يقع المضاف فيها صفة
للمعرفة، فإن المصحح لذلك إن كان ه والتخصيص فه وموجود في مواردها، وإن
كان ه والتعريف الحاصل من العهد الخارجي فه ومشترك بين الإضافتين معا، فلا
فرق في مقام الثبوت، وبلحاظ ذات المعنى بين موارد الإضافتين.
وجميع ما ذكروه لا يرجع إلى محصل: نعم يبقى الكلام في مقام الإثبات، وقد
ادعي الاتفاق على أن المضاف بالإضافة اللفظية لا يقع صفة لمعرفة إذا كان
المضاف من الصفات المشبهة، وأما غيرها فقد نقل سيبويه، عن يونس والخليل
وقوعه صفة للمعرفة في كلام العرب كثيرا{١} وعليه يحمل ما ورد في القرآن من ذلك، كما في المقام.
وأما قول الكشاف: إن اسم الفاعل هنا بمعنى الاستمرار فه وواضح البطلان فإن
إحاطة اللّه تعالى بالموجودات، ومالكيته لها وإن كانت استمرارية إلا أن
كلمة مالك في الآية المباركة قد أضيفت إلى يوم الدين، وه ومتأخر في الوجود،
فلا بد من أن يكون اسم الفاعل المضاف اليه بمعنى الاستقبال.
وأما التفرقة التي ذكرها بعضهم في اسم الفاعل المضاف-بين ما إذا كان بمعنى
الماضي فيصح وقوعه صفة للمعرفة، وبين غيره فلا يصح، لأن حدوث الشيء يوجب
تعيّنه-فهي بيّنة الفساد، فإن حدوث الشيء لا يستلزم-في الغالب-العلم به،
وإذا كانت العبرة بالعلم الشخصي فلا فرق بين تعلقه بالماضي وتعلقه بغيره.
والحاصل إن المتبع في الكلام العربي ه والقواعد المتخذة من استعمالات العرب
{١}تفسير أبي حيان: ١/٢١.