موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٧ - القرآن والقواعد
وهي
مليئة بالخرافات والمناقضات، وألاّ يؤمنوا بالقرآن، وه والكتاب المتكفل
بهداية البشر، وبسوقهم إلى سعادتهم في الدنيا والآخرة، ولكن التعصب داء
عضال، وطلاب الحق قليلون كما أشرنا اليه فيما تقدم.
الثاني: إن القرآن قد يسند الفعل إلى العبد واختياره. فيقول: { فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ } «١٨: ٢٩».
والآيات بهذا المعنى كثيرة، فيدلّ على أن العبد مختار في عمله. وقد يسند الاختيار في الأفعال إلى اللّه تعالى. فيقول: { وَ مََا تَشََاؤُنَ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ* } «٧٦: ٣٠».
فزعموا أنه يدل على أن العبد مجبور في فعله. وقالوا: هذا تناقض واضح، والتأويل في الآيات خلاف الظاهر، وقول بغير دليل.
الجواب: إن كل إنسان يدرك بفطرته أنه قادر على جملة من الأفعال، فيمكنه أن
يفعلها وأن يتركها وهذا الحكم فطري لا يشك فيه أحد إلا أن تعتريه شبهة من
خارج.
وقد أطبق العقلاء كافة على ذم فاعل القبيح، ومدح فاعل الحسن، وهذا برهان
على أن الإنسان مختار في فعله، غير مجبور عليه عند إصداره. وكل عاقل يرى أن
حركته على الأرض عند مشيه عليها تغاير حركته عند سقوطه من شاهق إلى الأرض،
فيرى أنه مختار في الحركة الاولى، وأنه مجبور على الحركة الثانية.
وكل إنسان عاقل يدرك بفطرته أنه وإن كان مختارا في بعض الأفعال حين