موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩١ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
٣-
{ يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِصََاصُ فِي
اَلْقَتْلىََ اَلْحُرُّ بِالْحُرِّ وَ اَلْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَ
اَلْأُنْثىََ بِالْأُنْثىََ } «٢: ١٧٨».
فقد ادعي انها منسوخة بقوله تعالى: {
وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا أَنَّ اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ
اَلْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَ اَلْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ اَلْأُذُنَ
بِالْأُذُنِ وَ اَلسِّنَّ بِالسِّنِّ } «٥: ٤٥».
ومن أجل ذلك ذهب الجمهور من أهل السنة إلى أن الرجل يقتل بالمرأة من غير أن يردّ إلى ورثته شيء من الدية{١}، وخالف في ذلك الحسن وعطاء، فذهبا إلى أن الرجل لا يقتل بالمرأة. وقال الليث: إذا قتل الرجل امرأته لا يقتل بها خاصة{٢} وذهبت الامامية إلى أن وليّ دم المرأة مخير بين المطالبة بديتها، ومطالبة الرجل القاتل بالقصاص، بشرط أداء نصف دية الرجل.
والمشهور بين أهل السنة: أن الحر لا يقتل بالعبد، وعليه إجماع الإمامية،
وخالفهم في ذلك أب وحنيفة، والثوري، وابن أبي ليلى، وداود، فقالوا: إن الحر
يقتل بعبد غيره{٣}، وذهب شواذ منهم إلى أن الحر يقتل بالعبد وإن كان عبد نفسه{٤}.
والحق: أن الآية الأولى محكمة ولم يرد عليها ناسخ، والوجه في ذلك: أن
الآية الثانية مطلقة من حيث العبد، والحر، والذكر، والأنثى فلا صراحة لها
في حكم العبد، وحكم الأنثى. وعلى كل فإن لم تكن الآية في مقام البيان من
حيث خصوصية
{١}تفسير القرطبي: ٢/٢٢٩.
{٢}تفسير ابن كثير: ١/٢١٠.
{٣}نفس المصدر ص ٢٠٩. وقال ابن كثير: قال البخاري وعلي بن المديني، وإبراهيم النخعي، والثوري في رواية عنه: ويقتل السيد بعبده.
{٤}أحكام القرآن للجصاص: ١/١٣٧.