موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٤ - العبادة والخضوع
أوجبوا عليه التوبة، فأمروا بحبسه إما مطلقا أ وعلى تقدير أن لا يتوب.
والذي أوقع ابن تيمية في الغلط-إن لم يكن عامدا لتفريق كلمة المسلمين-ه
وتخيّله أن الأمور المذكورة شرك بالله، وعبادة لغيره. ولم يدرك أن هؤلاء
الذين يأتون بهذه الأعمال يعتقدون توحيد اللّه، وأنه لا خالق ولا رازق
سواه، وأن له الخلق والأمر، وإنما يقصدون بأفعالهم هذه تعظيم شعائر الله،
وقد علمت أنها راجعة إلى تعظيم الله والخضوع له والتقرب اليه سبحانه،
والخلوص لوجهه الكريم، وأنه ليس في ذلك أدنى شائبة للشرك، لأن الشرك-كما
عرفت-أن يعبد الإنسان غير الله. والعبادة إنما تتحقق بالخضوع لشىء على أنه
رب يعبد، وأين هذا من تعظيم النبي الأكرم وأوصيائه الطاهرين عليهم السّلام
بما ه ونبي وهم أوصياء، وبما أنهم عباد مكرمون، ولا ريب في أن المسلم لا
يعبد النبي أ والوصي فضلا عن أن يعبد قبورهم.
وصفوة القول: أن التقبيل والزيارة وما يضاهيهما من وجوه التعظيم لا تكون
شركا بأي وجه من الوجوه، وبأي داع من الدواعي، ول وكان كذلك لكان تعظيم
الحي من الشرك أيضا، إذ لا فرق بينه وبين الميت من هذه الجهة- ولا يلتزم
ابن تيمية وأتباعه بهذا- وللزم نسبة الشرك إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه
عليه وآله وسلّم وحاشاه فقد كان يزور القبور، ويسلم على أهلها، ويقبل الحجر
الأسود كما سبق وعلى هذا فيدور الأمر بين الحكم بأن بعض الشرك جائز لا
محذور فيه، وبين أن يكون التقبيل والتعظيم-لا بعنوان العبودية-خارجا عن
الشرك وحدوده، وحيث أنه لا مجال للأول لظهور بطلانه فلا بد وأن يكون الحق ه
والثاني، فإذا تكون الأمور المذكورة داخلة في عبادة اللّه وتعظيمه: { وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعََائِرَ اَللََّهِ فَإِنَّهََا مِنْ تَقْوَى اَلْقُلُوبِ } «٢٢: ٣٢».