موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٣ - التعليقة(٦) ص ١١٤ قصة قريش في محاولتهم لتعجيز النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
وخالق
الخلق أن يكون مثلك رسولا له بشرا مثلنا، تأكل كما نأكل، وتشرب كما نشرب،
وتمشي في الأسواق كما نمشي. فهذا ملك الروم وملك الفرس لا يبعثان رسولا إلا
كثير مال، عظيم حال له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدم.
ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم وهم عبيده. . . ل وأراد اللّه أن يبعث إلينا
رسولا لبعث أجلّ من فيما بينا مالا، وأحسن حالا. فهلاّ انزل هذا
القرآن-الذي تزعم أن اللّه أنزله إليك وبعثك رسولا-على رجل من القريتين
عظيم، إما الوليد بن مغيرة بمكة، وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم: فهل بقي من كلامك شىء يا عبد
اللّه؟قال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها
ذات أحجار وعرة وجبال، تكسح أرضها وتحفرها، وتجري فيها العيون فإنا إلى ذلك
محتاجون، أ ويكون لك جنة من نخيل وعنب فتأكل منها وتطعمها، وتفجر الأنهار
خلالها تفجيرا، أ وتسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: { وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ } ، فلعلنا نقول ذلك.
ثم قال: ولن نؤمن لك أ وتأتي باللّه والملائكة قبيلا تأتي بهم وهم لنا
مقابلون أ ويكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتغنينا فلعلنا نطغى فإنك قلت
لنا: { كَلاََّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ `أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ } .
ثم قال: أ وترقى في السماء ولن نؤمن لصعودك حتى تنزل علينا كتابا من اللّه
العزيز الحكيم، إلى عبد اللّه بن أبي أمية المخزومي ومن معه بأن آمنوا
بمحمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب، فإنه رسولي، وصدقوه في مقاله فإنه من
عندي.
ثم لا ادري يا محمد إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أ ولا أؤمن بك، ل ورفعتنا إلى
السماء، وفتحت أبوابها، ودخلناها لقلنا إنما سكّرت أبصارنا وسحرتنا. . .