موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٢ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
والحق:
ان الخاص يكون مخصصا للعام تقدم عليه أ وتأخر عنه، ولا يكون ناسخا له،
ولأجل ذلك يكتفى بخبر الواحد الجامع لشرائط الحجية في تخصيص العام-على ما
سيجيء من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد- ول وكان الخاص المتأخر ناسخا لم
يصح ذلك، لأن النسخ لا يثبت بخبر الواحد، أضف إلى ذلك أن الآية ليس لها
عموم لفظي، وإنما ه وثابت بالإطلاق، ومقدمات الحكمة، فإذا ورد من الأدلة ما
يصلح لتقييدها حكم بأن الإطلاق فيها غير مراد في الواقع.
- - - - ١٣- { فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } «٤: ٢٤».
فقد اشتهر بين علماء أهل السنّة أن حليّة المتعة قد نسخت، وثبت تحريمها إلى
يوم القيامة، وقد أجمعت الشيعة الإمامية على بقاء حليّة المتعة وأن الآية
المباركة لم تنسخ، ووافقهم على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين.
قال ابن حزم: «ثبت على إباحتها(المتعة)بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم ابن مسعود، ومعاوية، وأب وسعيد، وابن عباس، وسلمة ومعبد، ابنا أمية
بن خلف، وجابر، وعمر وبن حريث، ورواه جابر عن جميع الصحابة-مدة رسول اللّه
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأبي بكر وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر(ثم قال)
ومن التابعين طاوس، وسعيد بن جبير، وعطاء وسائر فقهاء مكة»{١}.
ونسب شيخ الإسلام المرغيناني القول بجواز المتعة إلى مالك، مستدلا عليه
بقوله: «لأنه-نكاح المتعة-كان مباحا فيبقى إلى أن يظهر ناسخه»{٢}.
{١}هامش المنتقى للفقي: ٢/٥٢٠.
{٢}الهداية في شرح البداية ص ٣٨٥ طبعة بولاق مع فتح القدير، وهذه النسبة قد أقرها الشيخ محمد البابرتي في شرحه على الهداية، نعم ان ابن الهمام الحنفي أنكر ذلك في فتح القدير واللّه العالم. وقال عبد الباقي المالكي