موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - إثبات المعجزات بالبراهين المنطقية
أولها:
سقوط السماء عليهم كسفا. فان هذا يلازم خراب الأرض، وهلاك أهلها، وه وإنما
يكون في آخر الدنيا. وقد أخبرهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك،
ويدل عليه قولهم: «كما زعمت» وقد ذكر هذا في مواضع عديدة من القرآن الكريم
منها قوله تعالى: { إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْشَقَّتْ } ٨٤: ١. { إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ } ٨٢: ١. { إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ اَلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ } ٣٤: ٩.
وإنما كان ذلك مستحيلا لأن وقوعه قبل وقته خلاف ما تقتضيه الحكمة الإلهية
من بقاء الخلق، وإرشادهم إلى كمالهم. ويستحيل على الحكيم أن يجري في أعماله
على خلاف ما تقتضيه حكمته.
ثانيها: أن يأتي باللّه بأن يقابلوه، وينظروا اليه. وذلك ممتنع لأن اللّه
لا تدركه الأبصار، وإلا لكان محدودا في جهة، وكان له لون وله صورة. وجميع
ذلك مستحيل عليه تعالى.
ثالثها: تنزيل كتاب من اللّه. ووجه استحالة ذلك أنهم أرادوا تنزيل كتاب
كتبه اللّه بيده، لا مجرد تنزيل كتاب ما، وإن كان تنزيله بطريق الخلق
والإيجاد، لأنهم ل وأرادوا تنزيل كتاب من اللّه بأي طريق اتفق لم يكن وجه
معقول لطلبهم إنزاله من السماء، وكان في الكتاب الأرضي ما في الكتاب
السماوي من الفائدة والغرض، ولا شك ان هذا الذي طلبوه مستحيل لأنه يستلزم
أن يكون اللّه جسما ذا جارحة.
تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
وأما الأمور الثلاثة الاخرى فهي وإن كانت غير مستحيلة، لكنها لا تدل على
صدق دعوى النبوة. فإن فجر الينبوع من الأرض، أ وكون النبي صلّى اللّه عليه
وآله وسلّم مالكا لجنة من نخيل وعنب مفجرة الأنهار. أ وكونه يملك بيتا من
زخرف، امور لا ترتبط