موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - إثبات المعجزات بالبراهين المنطقية
بدعوى
النبوة، وكثيرا ما يتحقق أحدها لبعض الناس ثم لا يكون نبيا. بل فيهم من
يتحقق له جميع هذه الأمور الثلاثة، ثم لا يحتمل فيه أن يكون مؤمنا، فضلا عن
أن يكون نبيا، وإذا لم ترتبط هذه الأمور بدعوى النبوة، ولم تدل على صدقها
كان الإتيان بها في مقام الاحتجاج عبثا، لا يصدر من نبي حكيم.
وقد يتوهم متوهم أن هذه الأمور الثلاثة لا تدل على صدق النبوة، إذا وجدت
من أسباب عادية مألوفة. أما إذا وجدت بأسباب غير عادية فلا ريب أنها تكون
آيات إلهية، وتدل على صدق النبوة.
الجواب: إن هذا في نفسه صحيح، ولكن مطلوب المشركين أن تصدر هذه الأشياء ول
ومن أسبابها العادية، لأنهم استبعدوا أن يكون الرسول الإلهي فقيرا لا يملك
شيئا.
{ وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ هََذَا اَلْقُرْآنُ عَلىََ رَجُلٍ مِنَ اَلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } «٤٣: ٣١».
فطلبوا من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكون ذا مال كثير. ويدلنا
على ذلك أنهم قيدوا طلبهم بأن تكون الجنة والبيت من الزخرف للنبي دون غيره،
ول وأرادوا صدور هذه الأمور على وجه الإعجاز لم يكن لهذا التقييد وجه
صحيح، بل ولا وجه لطلب الجنة أ والبيت، فإنه يكفي إيجاد حبة من عنب أ
ومثقال من ذهب.
وأما قولهم: «حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا»فلا يدل على أنهم يطلبون
الينبوع لهم لا للنبي وإنما يدل على أنهم يطلبون منه فجر الينبوع لأجلهم،
وبين المعنيين فرق واضح. ولم يظهر النبي لهم عجزه عن الإتيان بالمعجزة كما
توهمه هؤلاء القائلون. وإنما أظهر بقوله: «سبحان ربّي»أن اللّه تعالى منزّه
عن العجز، وأنه قادر على كل أمر ممكن، وأنه منزّه عن الرؤية والمقابلة.
وعن يحكم عليه بشيء من