موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
الأمرين-مع أنه لا دليل عليه-مناف لظهور الآية.
وبيان ذلك: أن ضمير الجمع المخاطب قد ذكر في الآيتين ثلاث مرات، ولا ريب
أن المراد بالثالث منها ه والمراد بالأولين. ومن البين أن المراد بهما خصوص
الرجال، وعلى هذا فيكون المراد من الموصول رجلين من الرجال، ولا يراد منه
ما يعمّ رجلا وامرأة، على أن تثنية الضمير ل ولم يرد منه الرجلان فليس لها
وجه صحيح، وكان الأولى أن يعبر عنه بصيغة الجمع، كما كان التعبير في الآية
السابقة كذلك. وفي هذا دلالة قوية على أن المراد من الفاحشة في الآية
الثانية ه وخصوص اللّواط لا خصوص الزّنا، ولا ما ه وأعم منه ومن اللّواط
وإذا تمّ ذلك كان موضوع الآية أجنبيا عن موضوع آية الجلد.
وإذا سلمنا دخول الزاني في موضوع الحكم في الآية، فلا دليل على إرادة نوع
خاص من الإيذاء الذي أمر به في الآية، عدا ما روي عن ابن عباس أنه التعيير
وضرب النعال، وه وليس بحجة ليثبت به النسخ، فالظاهر حمل اللفظ على ظاهره،
ثم تقييده بآية الجلد، أ وبحكم الرجم الذي ثبت بالسنّة القطعية.
وجملة القول: أنه لا موجب للالتزام بالنسخ في الآيتين، غير التقليد المحض،
أ والاعتماد على أخبار الآحاد التي لا تفيد علما ولا عملا.
- - - - ١٢- { وَ أُحِلَّ لَكُمْ مََا وَرََاءَ ذََلِكُمْ } «٤: ٢٤».
فقد قيل إنها منسوخة بما دلّ من السنة على تحريم غير من ذكر في الآية من
النساء، وثبوت هذه الدعوى موقوف على أن يكون الخاص المتأخر ناسخا للعام
المتقدم لا مخصصا.