موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠١ - تخصيص القرآن بخبر الواحد
طبق
عموماته، فإن العمومات إنما وجب العمل على طبقها من أجل أنها ظاهر الكلام،
وقد استقرت سيرة العقلاء على حجية الظواهر، ولم يردع الشارع عن اتباع هذه
السيرة ومن البيّن أن سيرة العقلاء على حجية الظاهر مختصة بما إذا لم تقم
قرينة على خلاف الظهور، سواء أ كانت القرينة متصلة أم كانت منفصلة، فإذا
نهضت القرينة على الخلاف وجب رفع اليد عن الظاهر، والعمل على وفق القرينة.
وإذن فلا مناص من تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد بعد قيام الدليل القطعي
على حجيته. فإن معنى ذلك أن مضمون الخبر صادر عن المعصومين تعبدا.
وإن شئت فقل: إن سند الكتاب العزيز- وإن كان قطعيا-إلا أن دلالته ظنية،
ولا محذور بحكم العقل في أن ترفع اليد عن الدلالة الظنية لدليل ظني آخر
ثبتت حجيته بدليل قطعي.
٢- وقالوا: قد صحّ عن المعصومين عليهم السّلام أن تعرض الروايات على الكتاب
وما يكون منها مخالفا لكتاب اللّه يلزم طرحه، وضربه على الجدار، وه ومما
لم يقولوه.
والخبر الخاص المخالف لعموم الكتاب مما تشمله تلك الأدلة، فيجب طرحه وعدم تصديقه.
والجواب عن ذلك: إن القرائن العرفية على بيان المراد من الكتاب لا تعد في
نظر العرف من المخالفة له في شىء، والدليل الخاص قرينة لإيضاح المعنى
المقصود من الدليل العام، والمخالفة بين الدليلين إنما تتحقق إذا عارض
أحدهما صاحبه بحيث يتوقف أهل العرف في فهم المراد منهما إذا صدر كلاهما من
متكلم واحد، أ وممن بحكمه فخبر الواحد الخاص ليس مخالفا للعام الكتابي، بل ه
ومبيّن للمراد منه. ـ