موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦ - الهداية بمعنى الاستمرار
التكوينية
فهي التي أعدها اللّه تعالى في طبيعة كل موجود سواء أ كان جمادا أم كان
نباتا أ وحيوانا، فهي تسري بطبعها أ وباختيارها نح وكمالها، واللّه ه والذي
أودع فيها قوة الاستكمال، أ لا ترى كيف يهتدي النبات إلى نموه، فيسير إلى
جهة لا صادّ له عن سيره فيها، وكيف يهتدي الحيوان فيميز بين من يؤذيه ومن
لا يؤذيه؟ فالفأرة تفرّ من الهرة، ولا تفرّ من الشاة، وكيف يهتدي النمل
والنحل إلى تشكيل جمعية وحكومة وبناء مساكن! وكيف يهتدي الطفل إلى ثدي أمه،
ويرتضع منه في بدء ولادته: { قََالَ رَبُّنَا اَلَّذِي أَعْطىََ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدىََ } «٢٠: ٥٠».
وأما الهداية العامة التشريعية فهي الهداية التي بها هدى اللّه جميع البشر
بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم، فقد أتمّ الحجة على الإنسان
بإفاضته عليه العقل وتمييز الحق من الباطل، ثم بإرساله رسلا يتلون عليهم
آياته، ويبينون لهم شرائع أحكامه، وقرن رسالتهم بما يدل على صدقها من معجز
باهر، وبرهان قاهر، فمن الناس من اهتدى، ومنهم من حق عليه الضلالة: { إِنََّا هَدَيْنََاهُ اَلسَّبِيلَ إِمََّا شََاكِراً وَ إِمََّا كَفُوراً } «٧٦: ٣».
وأما الهداية الخاصة، فهي هداية تكوينية، وعناية ربانية خصّ اللّه بها بعض
عباده حسب ما تقتضيه حكمته، فيهيّئ له ما به يهتدي إلى كماله ويصل إلى
مقصوده، ول ولا تسديده لوقع في الغي والضلالة، هذا وقد أشير إلى هذا القسم
من الهداية في غير واحد من الآيات المباركة، قال عزّ من قائل: { فَرِيقاً هَدىََ وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ } ٧: ٣٠. { قُلْ فَلِلََّهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبََالِغَةُ فَلَوْ شََاءَ لَهَدََاكُمْ أَجْمَعِينَ } ٦: ١٤٩. { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدََاهُمْ وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ } ٢: ٢٧٢. ـ