موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
٦- { وَ عَلَى اَلَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعََامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ } «٢: ١٨٤».
فادعي أنها منسوخة بقوله تعالى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ اَلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } «٢: ١٨٥».
ودعوى النسخ في هذه الآية الكريمة واضحة الثبوت ل وكان المراد من الطوق
(الطاقة)السعة والقدرة، فإن مفاد الآية على هذا: أن من يستطع الصوم فله أن
لا يصوم ويعطي الفدية: طعام مسكين بدلا عنه، فتكون منسوخة.
ولكن من البين أن المراد من الطاقة: القدرة مع المشقة العظيمة. وحاصل
المراد من الآية: أن اللّه تعالى بعد أن أوجب الصوم وجوبا تعيينيا في الآية
السابقة، وأسقطه عن المسافر والمريض، وأوجب عليهما عدة من أيام أخر بدلا
عنه، أراد أن يبين حكما آخر لصنف آخر من الناس وهم الذين يجدون في الصوم
مشقة عظيمة وجهدا بالغا، كالشيخ الهمّ، وذي العطاش، والمريض الذي استمر
مرضه إلى شهر رمضان الآخر، فأسقط عنهم وجوب الصوم أداء وقضاء، وأوجب عليهم
الفدية، فالآية المباركة حيث دلت على تعيين وجوب الصوم على المؤمنين في
الأيام المعدودات، وعلى تعين وجوبه قضاء في أيام أخر على المريض والمسافر،
كانت ظاهرة في أن وجوب الفدية تعيينا انما ه وعلى غير هذين الصنفين اللذين
تعين عليهما الصوم، ومع هذا فكيف يدعى أن المستفاد من الآية ه والوجوب
التخييري بين الصوم والفدية لمن تمكن من الصوم، وإن أخبار أهل البيت عليهم
السّلام مستفيضة بما ذكرناه في تفسير الآية{١}.
{١}راجع التهذيب: ٤/٢٣٦، باب العاجز عن الصيام.