موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١ - الشبهة الاولى
ثانيا: أن هذا الدليل ل وتم لكان دالا على وقوع الزيادة في القرآن أيضا، كما وقعت في التوراة والإنجيل، ومن الواضح بطلان ذلك.
ثالثا: إن كثيرا من الوقائع التي حدثت في الأمم السابقة لم يصدر مثلها في
هذه الأمة، كعبادة العجل، وتيه بني إسرائيل أربعين سنة، وغرق فرعون
وأصحابه، وملك سليمان للإنس والجن، ورفع عيسى إلى السماء وموت هارون وه
ووصي موسى قبل موت موسى نفسه، وإتيان موسى بتسع آيات بينات، وولادة عيسى من
غير أب، ومسخ كثير من السابقين قردة وخنازير، وغير ذلك مما لا يسعنا
إحصاؤه، وهذا أدل دليل على عدم إرادة الظاهر من تلك الروايات، فلا بد من
إرادة المشابهة في بعض الوجوه.
وعلى ذلك فيكفي في وقوع التحريف في هذه الامّة عدم اتباعهم لحدود القرآن،
وإن أقاموا حروفه كما في الرواية التي تقدمت في صدر البحث، ويؤكد ذلك ما
رواه أب وواقد الليثي: «أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما خرج
إلى خيبر مرّ بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط، يعقلون عليها أسلحتهم.
فقالوا: يا رسول اللّه اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال النبي
صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبحان اللّه هذا كما قال قوم موسى: اجعل لنا
إلها كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبن سنّة من كان قبلكم»{١}فإن هذه الرواية صريحة في أن الذي يقع في هذه الأمة، شبيه بما وقع في تلك الأمم من بعض الوجوه.
رابعا: ل وسلّم تواتر هذه الروايات في السند، وصحتها في الدلالة، لما ثبت
بها أن التحريف قد وقع فيما مضى من الزمن، فلعله يقع في المستقبل زيادة
ونقيصة، والذي يظهر من رواية البخاري تحديده بقيام الساعة، فكيف يستدل بذلك
على وقوع التحريف في صدر الإسلام، وفي زمان الخلفاء.
{١}سنن الترمذي: ٩/٢٦، كتاب الفتن باب ما جاء لتركبنّ سنن من قبلكم رقم الحديث: ٢١٠٦، ومسند احمد: مسند الأنصار، رقم الحديث: ٢٠٨٩٢.