موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - مناقشة الآيات المدعى نسخها
مختصة بزناء النساء من ثيب أ وبكر، والآية الثانية مختصة بزناء الرجال ثيبا كان أ وبكرا، وقد نسخت كلتاهما بحكم الرجم والجلد{١}.
وكيف كان فقد ذكر أب وبكر الجصاص أن الامة لم تختلف في نسخ هذين الحكمين عن الزانيين{٢}.
والحق: أنه لا نسخ في الآيتين جميعا، وبيان ذلك: أن المراد من لفظ الفاحشة
ما تزايد قبحه وتفاحش، وذلك قد يكون بين امرأتين فيكون مساحقة وقد يكون
بين ذكرين فيكون لواطا، وقد يكون بين ذكر وأنثى فيكون زنى، ولا ظهور للفظ
الفاحشة في خصوص الزنا لا وضعا ولا انصرافا، ثم ان الالتزام بالنسخ في
الآية الأولى يتوقف.
أولا: على أن الإمساك في البيوت حد لارتكاب الفاحشة.
ثانيا: على أن يكون المراد من جعل السبيل ه وثبوت الرجم والجلد وكلا هذين
الأمرين لا يمكن إثباته، فإن الظاهر من الآية المباركة أن إمساك المرأة في
البيت إنما ه ولتعجيزها عن ارتكاب الفاحشة مرة ثانية، وهذا من قبيل دفع
المنكر، وقد ثبت وجوبه بلا إشكال في الأمور المهمة كالأعراض، والنفوس،
والأمور الخطيرة، بل في مطلق المنكرات على قول بعض، كما أن الظاهر من جعل
السبيل للمرأة التي ارتكبت الفاحشة ه وجعل طريق لها تتخلص به من العذاب،
فكيف يكون منه الجلد والرجم، وهل ترضى المرأة العاقلة الممسكة في البيت
مرفّهة الحال أن ترجم أ وتجلد، وكيف يكون الجلد أ والرجم سبيلا لها وإذا
كان ذلك سبيلا لها فما ه والسبيل عليها؟!.
{١}الناسخ والمنسوخ: ص ٩٨.
{٢}أحكام القرآن للجصاص: ٢/١٠٧.