موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣١ - اللغة
ومما يقرب اختصاص هذا اللفظ به قوله تعالى:
{ رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا بَيْنَهُمََا فَاعْبُدْهُ
وَ اِصْطَبِرْ لِعِبََادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } «١٩: ٦٥».
فان الملحوظ أن اللّه تعالى قد اعتنى بكلمة«الرحمن»في هذه السورة«مريم» حتى
كررها فيها ست عشرة مرة. وهذا يقرّب أن المراد بالآية الكريمة أنه ليس
للّه سميّ بتلك الكلمة.
الرحيم: صفة مشبهة، أ وصيغة مبالغة. ومن خصائص هذه الصيغة أنها تستعمل
غالبا في الغرائز واللوازم غير المنفكة عن الذات: كالعليم والقدير والشريف،
والوضيع والسخي والبخيل والعلي والدّني. فالفارق بين الصفتين: أن الرحيم
يدل على لزوم الرحمة للذات وعدم انفكاكها عنها، والرحمن يدل على ثبوت
الرحمة فقط. ومما يدل على أن الرحمة في كلمة«رحيم»غريزة وسجية: أن هذه
الكلمة لم ترد في القرآن عند ذكر متعلقها إلا متعدية بالباء، فقد قال
تعالى: { إِنَّ اَللََّهَ بِالنََّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ* } ٢: ١٤٣. { وَ كََانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً } «٣٣: ٤٣».
فكأنها عند ذكر متعلقها انسلخت عن التعدية إلى اللزوم. وذهب الآلوسي إلى أن
الكلمتين ليستا من الصفات المشبهة، بقرينة إضافتها إلى المفعول في جملة: «
رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما». والصفة المشبهة لا بد من أن تؤخذ من
اللازم{١}.
وهذا الاستدلال غريب، لأن الإضافة في الجملة المذكورة ليست من الإضافة
{١}تفسير الآلوسي: ١/٥٩.