موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨ - ٢-القرآن والاستقامة في البيان
أيام،
ومرّت عليه أعوام. نعم لا بد من أن يقع في التناقض والتهافت من حيث يريد أ
ولا يريد، لأن ذلك مقتضى الطبع البشري الناقص إذا خلا من التسديد. وقد قيل
في المثل المعروف: «لا حافظة لكذوب».
وقد تعرض القرآن الكريم لمختلف الشئون، وتوسّع فيها أحسن التوسع فبحث في
الإلهيات ومباحث النبوات، ووضع الأصول في تعاليم الأحكام والسياسات
المدنية، والنظم الاجتماعية، وقواعد الأخلاق. وتعرّض لأمور أخرى تتعلق
بالفلكيات والتاريخ، وقوانين السلم والحرب، ووصف الموجودات السماوية
والأرضية من ملك وكواكب ورياح، وبحار ونبات وحيوان وإنسان، وتعرض لأنواع
الأمثال، ووصف أهوال القيامة ومشاهدها فلم توجد فيه أية مناقضة ولا أدنى
اختلاف، ولم يتباعد عن أصل مسلم عند العقل والعقلاء. وربما يستعرض الحادثة
الواحدة مرتين أ وأكثر، فلا تجد فيه أقل تهافت وتدافع. وإليك قصة موسى عليه
السّلام، فقد تكررت في القرآن مرارا عديدة، وفي كل مرة تجد لها مزية تمتاز
بها من غير اختلاف في جوهر المعنى.
وإذا عرفت أن الآيات نزلت نجوما متفرقة على الحوادث، علمت أن القرآن روح
من أمر اللّه، لأن هذا التفرق يقتضي بطبعه عدم الملاءمة والتناسب حين
يجتمع. ونحن نرى القرآن معجزا في كلتا الحالتين، نزل متفرقا فكان معجزا حال
تفرقه، فلما اجتمع حصل له إعجاز آخر. وقد أشار إلى هذا النح ومن الإعجاز
قوله تعالى: { أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاََفاً كَثِيراً } «٤: ٨٢».