موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٤ - الإعراب
سبحانه،
واستثنيت من ذلك سورة براءة، فإنها بدأت بالبراءة من المشركين ولهذا الغرض
أنزلت، فلا يناسبها ذكر اسم اللّه ولا سيما مع توصيفه بالرحمن الرحيم{١}.
وعلى الجملة: ابتدأ اللّه كتابه التدويني بذكر اسمه، كما ابتدأ في كتابه
التكويني باسمه الأتم، فخلق الحقيقة المحمدية ونور النبي الأكرم قبل سائر
المخلوقين، وإيضاح هذا المعنى: أن الاسم ه وما دل على الذات، وبهذا
الاعتبار تنقسم الأسماء الإلهية إلى قسمين: تكوينية، وجعلية. فالأسماء
الجعلية هي الألفاظ التي وضعت للدلالة على الذات المقدسة، أ وعلى صفة من
صفاتها الجمالية والجلالية، والأسماء التكوينية هي الممكنات الدالة بوجودها
على وجود خالقها وعلى توحيده: { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ اَلْخََالِقُونَ } ٥٢: ٣٥. { لَوْ كََانَ فِيهِمََا آلِهَةٌ إِلاَّ اَللََّهُ لَفَسَدَتََا } ٢١: ٢٢).
ففي كل شىء دلالة على وجود خالقه وتوحيده، وكما تختلف الأسماء الإلهية
اللفظية من حيث دلالتها، فيدل بعضها على نفس الذات بما لها من صفات الكمال،
ويدل بعضها على جهة خاصة من كمالاتها على اختلاف في العظمة والرفعة فكذلك
تختلف الأسماء التكوينية من هذه الجهة، وإن اشترك جميعها في الكشف عن
الوجود والتوحيد، وعن العلم والقدرة وعن سائر الصفات الكمالية.
ومنشأ اختلافها: أن الموجود إذا كان أتم كانت دلالته أقوى، ومن هنا صح
إطلاق الأسماء الحسنى على الأئمة الهداة، كما في بعض الروايات{٢}. فالواجب جل وعلا قد ابتدأ في أكمل كتاب من كتبه التدوينية بأشرف الألفاظ وأقربها إلى اسمه
{١}روى ابن عباس قال سألت علي بن أبي طالب عليه السّلام لم لم تكتب في براءة بسم اللّه الرحمن الرحيم؟قال: لأنها أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان، المستدرك: ٢/٣٣.
{٢}الكافي: ١/١٣٠، الحديث: ٢. وتفسير البرهان. ١: ٣٧٧.