موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩ - مزاعم حول المتعة
وجوب
الاستتابة واستحبابها. فالمشهور بين الإمامية أنه واجب، وأنه لا يحدّ بمدة
مخصوصة، بل يستتاب مدة يمكن منه الرجوع فيها إلى الإسلام، وقيل يستتاب
ثلاثة أيام، ونسب ذلك إلى بعض الإمامية، واختاره كثير من علماء أهل السنة،
وذهب أب وحنيفة، وأب ويوسف إلى استحباب الإمهال ثلاثة أيام. نعم ذهب علي بن
أبي بكر المرغيناني إلى وجوب القتل من غير إمهال، ونسب ابن الهمام إلى
الشافعي، وابن المنذر أنهما قالا في المرتد: «إن تاب في الحال وإلا قتل»{١}.
وعلى كلّ فلا إشكال في سقوط حكم القتل بالتوبة، كما صرّح به في الروايات المأثورة عن الطريقين، وبعد ذلك فلا تكون الآية منسوخة.
- - - - ١٧- { فَإِنْ جََاؤُكَ
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ
فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَ إِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
بِالْقِسْطِ إِنَّ اَللََّهَ يُحِبُّ اَلْمُقْسِطِينَ } «٥: ٤٢».
وقد اختلفت الأقوال في هذه الآية الكريمة، فقيل: إنها محكمة لم تنسخ وقد
أجمعت الشيعة الاثني عشرية على ذلك، فالحاكم، مخير-حين يتحاكم اليه
الكتابيون -بين أن يحكم بينهم بمقتضى شريعة الإسلام، وبين أن يعرض عنهم
ويتركهم وما التزموا به في دينهم.
وقد روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «إن الحاكم
إذا أتاه أهل التوراة، وأهل الإنجيل يتحاكمون اليه كان ذلك إليه، إن شاء
حكم بينهم، وإن شاء ترك»{٢}
{١}فتح القدير: ٤/٣٨٦.
{٢}الوسائل: ٢٧/٢٩٦، باب ٢٧، رقم الحديث: ٣٣٧٨٦.