موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٠ - الأمر الثالث
لجميع
صفات الكمال منزّه عن جميع جهات النقص. وأشير إلى المنشأ الثاني بجملة:
«ربّ العالمين»فانه المنعم على عباده بالخلق والإيجاد، ثم بالتربية
والتكميل.
{١٣} وأشير إلى المنشأ الثالث بجملة: «الرّحمن الرّحيم».
فان صفة الرحمة تستدعي الرغبة في نعمائه تعالى وطلب الخير منه. {١٤} وأشير إلى المنشأ الرابع بقوله: { «مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ» } ،
فان من تنتهي اليه الأمور ويكون اليه المنقلب جدير بأن ترهب سطوته، وتحذّر
مخالفته. وقد يكون الوجه ه وبيان أن يوم الدين ه ويوم ظهور العدل والفضل
الإلهيين، وكلاهما جميل لا بد من حمده تعالى لأجله، فكما أن أفعاله في
الدنيا من الخلق والتربية والإحسان كلها أفعال جميلة يستحق عليها الحمد
فكذلك أفعاله في الآخرة من العف ووالغفران وإثابة المطيعين، وعقاب العاصين
كلها أفعال جميلة يستوجب الحمد بها.
ومما بيّناه يتضح أن جملة: { «اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ» } ليس
تكرارا أتي بها للتأكيد-كما زعمه بعض المفسرين-بل هي لبيان منشأ اختصاص
الحمد به تعالى فلا تغني عنه ذكرها أولا في مقام التيمّن والتبرّك، وه
وظاهر.